الفضولي باطلة لا تصححها إجازة صاحب الشأن [1] .
-هذا ويستدل أصحاب الرأي الأول بما يأتي:
1 -ما روى في الصحيح من أن النبي ? دفع دينارًا إلى عروة البارقي وأمره أن يشتري له شاة فاشترى له شاتين ثم باع أحدهما بدينار وجاء بدينار وشاة للرسول عليه الصلاة والسلام فقال له: «بارك الله في صفقة يمينك» [2] ولا ريب أن عروة في بيعه لإحدى الشاتين كان فضوليًا وقد أقره النبي ? في هذا التصرف بل وأثنى عليه بدعائه له بالبركة.
2 -يؤيد الحنفية رأيهم بأن [تصحيح عقد الفضولي - مع عدم نفاذه - فيه مصلحة للمالك وللمشتري من الفضولي من غير ضرر ولا مانع شرعي ... أما تحقق ما ذكرنا فإن المالك يكفي مئونة طلب المشتري ووفور الثمن ونفاق سلعته وراحته منها ووصوله إلى البدل المحبوب ويكفي المشتري وصوله إلى حاجة نفسه بالاستيلاء على المبيع والفضولي يصون كلامه عن الإلغاء والإهدار بل يحصل له الثواب إذا نوى الخير لله تعالى وإعانة أخيه والرفق به ولما كان هذا التصرف خيرًا لكل من جماعة عباد الله من غير ضرر كان الإذن في هذا العقد ثابتًا دلاله إذ كل عاقل يأذن في التصرف النافع له بلا ضرر يشينه أصلًا ... فلا يقال هنا إذا ثبت الإذن دلالة ينبغي أن ينفذ العقد لأننا نقول الثابت دلالة مالا ضرر فيه وذلك هو الانعقاد موقوفًا على إذن المالك فيثبت بهذا القدر وأما نفاذه بلا رأيه ففيه إضرار به إذ ربما لا يريد بيعه فيثبت الضرر] [3] .
-ويستدل أصحاب الرأي الثاني (الشافعي ومن معه) بالآتي:
1 -ما روى عن حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله: إن الرجل ليأتيني فيريد مني البيع وليس عندي ما يطلب أفأبيع منه ثم أبتاعه من السوق؟ قال «لا تبع ما ليس عندك» [4] فهذا يدل بمقتضى ما فيه من نهى عن أن يبيع الإنسان ما لا يملك لا ينعقد لأنه لا ينعقد
(1) مغني المحتاج للشربيني 3/ 157 - كشاف القناع للبهوتي 3/ 157 - البدائع 5/ 148 وما بعدها.
(2) رواه البخاري 6 ص 464، 465.
(3) نقلًا بتصرف عن فتح القدير 5/ 310.
(4) رواه الترمذي في البيوع باب كراهية بيع ما ليس عندك وأبو داود في الإجارة باب الرجل يبيع ما ليس عنده وقال الترمذي: حسن صحيح.