صحيحًا تصرف صدر فيه نهى عن الشارع إذ النهي يقتضي الفساد [1] .
2 -ويرى الشافعي أيضًا أن الفضولي يتصرف بغير ولاية لإبرام العقد وبالتالي فإنه لا تتوافر لدية القدرة الشرعية التي تمكنه من تنفيذ أحكام العقد لأن الولاية مثل الأهلية شرط لصلاحية العبارة لإبرام العقد ولا ولاية إلا إذا كان العاقد ذا شأن في العقد بصفة مباشرة - بأن يكون هو المالك - أو بصفة غير مباشرة بأن تكون له نيابة عن صاحب الشأن بولاية أو بوكالة لأن شرط انعقاد العقد أن يكون كل عاقد قادراَ على تمكين من تعاقد معه من كل أحكام العقد المتعلقة به، فإذا لم يتوافر لدى العاقد هذه القدرة المشترطة شرعًا فإن العقد لا ينعقد ويصبح مثل بيع على معدوم أو على غير مقدور التسليم كبيع البعير الشارد، والعبد الآبق، والسمك في الماء والطير في الهواء ذلك أن الفضولي إنما هو شخص يتصرف من غير ولاية له أيبغير قدرة على تنفيذ أحكام العقد قبل الطرف الآخر [2] .
103 -الترجيح بالنسبة لتصرف الفضولي:
الصواب في رأيي أن تصرف الفضولي صحيح موقوف على إجازة صاحب الشأن سواء بالبيع أو الشراء وهذا ما ذهب إليه المالكية وأحمد في رواية والشافعية في قول مرجوح وأما ما ذهب إليه أبو حنيفة من قصر صحة تصرف الفضولي على البيع دون الشراء فهو تحكم بغير دليل، والحديث الذي يحتج به الحنفية حجة عليهم لأن عروة البارقى اشترى شاتين وقد أمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يشتري شاة أي واحدة وهذا الحديث المروى في الصحيح حجة قوية على صحة تصرف الفضولي وهي حجة تدحض قول الشافعية ببطلان تصرف الفضولي ولا اجتهاد مع النص لأن الشافعية أسسوا رأيهم على أن القياس هو بطلان تصرف الفضولي لأن الفضولي لا ولاية له وبالتالي فإن تصرفه لا ينعقد وهذا صحيح ولكن النص يمنع القياس لأنه الأقوى وهذا يعتبر من قبيل استحسان السنة في اصطلاح الحنفية إذ ثبت من السنة ما يوجب رد القياس كما روى في السنة عن صحة الصيام مع الأكل أو الشرب ناسيًا فإن القياس كان يوجب الإفطار ولكن السنة ردت هذا القياس. ولكن هناك فارقًا بين صحة تصرف الفضولي وصحة صيام من أكل أو شرب ناسيًا لأن
(1) يراجع في بيع الفضولي عند الشافعية شرح المنهاج للجلال المحلي 2/ 160.
(2) مغني المحتاج للشربيني 3/ 157 وما بعدها، شرح المنهاج للمحلي 2/ 160 وما بعدها.