الصفحة 173 من 186

الأول من المعاملات والثاني من العبادات والأصل في العبادات الحظر والتوقيف على عكس الأصل في المعاملات فهو الإباحة ولذلك فإنه لولا حديث صحة صيام من أكل أو شرب ناسيًا فما كان يجوز تصحيح هذا الصيام استحسانًا بغير نص وأما في حالة تصرف الفضولي فإنه على فرض عدم وجود حديث عروة ما كان ليمتنع القول بصحة تصرف الفضولي استحسانًا بشرط أن يكون موقوفًا على إجازة صاحب الشأن لأن هذا القول - مع مخالفته للقياس في نطاق المعاملات المباحة أصلًا- يحقق مصالح الشريعة ولا يتعارض معها لأن تصحيح تصرف الفضولي مع جعله موقوفًا على الإجازة يحقق تحصيل مصالح كانت ستفوت قطعًا لو أبطل تصرف الفضولي ولا ضرر على الغير من هذا لأن الأمر بيده في النهاية فإن هو وجد أن تصرف الفضولي لمصلحته غير مفيد له أو هو غير راغب فيه فهو يملك دائمًا رفض هذا التصرف فيعتبر كأن لم يكن بالنسبة له. فتصحيح تصرف الفضولي بني على أصل عظيم من أصول الشريعة وهو التعاون على البر والتقوى وتقديم النفع للغير وهذا الأصل أقوى من مخالفة تصرف الفضولي للقياس الفقهي في مسألة تنتمي إلى المعاملات التي أصلها الإباحة لا الحظر فهذا باب هام من أبواب الاستحسان.

ولذلك ليس غريبًاأن يرجح الشافعية بطلان تصرف الفضولي لأن الإمام الشافعي رفض الاستحسان وإن كان قد استحسن فعلًا في بعض الأحيان.

104 -حكم عقد الفضولي قبل الإجازة من صاحب الشأن:

يعتبر عقد الفضولي قبل الإجازة من صاحب الشأن عقدًا موقوفًا أي صحيحًا غير نافذ لأن حكمه وحقوقه معلقة على شرط الإجازة من صاحب الشأن فهو عقد معلق على الشرط. ومما يلاحظ هنا أن الفقهاء الذين أجازوا عقد الفضالة وهم الجمهور (الحنفية والمالكية والشافعية في الرأي المرجوح والحنابلة في رواية لأحمد) يذهبون جميعًا إلى عدم جواز تعليق عقود التمليكات ولذلك فإن صحة عقد الفضولي تأتي على خلاف القياس من وجهين عند هؤلاء الفقهاء:

الوجه الأول:

هو أن من لا ولاية له لا يملك إنشاء العقد وقد صح عقد الفضولي استحسانًا من هذه الوجهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت