والعهد هو كل ما عوهد الله عليه، وكل ما بين العباد من المواثيق فهو عهد والعهد: الموثق واليمين يحلف بها الرجل والعهد أيضًا: الوفاء وفي التنزيل: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ} [الأعراف: 102] ، أي من وفاء. والعهد والعهدة واحد فيقال: برئت إليك من عهدة هذا العبد أي مما يدركك فيه من عيب كان معهودًا فيه عندي: أي من التزامي بعيب هذا العهد وتطلق العهدة على كتاب الحلف والشراء [1] .
هذا ويستعمل الفقهاء لفظ العهدة في ضمان الثمن فيقولون: ضمان العهدة أو ضمان الدرك أي إدراك العيب ويقصد به ضمان الثمن عن المشترى إذا لم يكن البائع قدتسلمه بعد من المشتري ثم ظهر في الثمن عيب أو استحق ولم يستطع البائع الحصول على الثمن من المشتري فيرجع على الضامن [2] فالعهد - إذن - له عدة معان متقاربة أكثرها يرجع إلى العقد بصفة عامة أو الالتزام المتولد عن العقد.
د- وأما الوعد:
فهو إلزام الشخص نفسه حالًا بأمر يفعله في المستقبل وهو في الحقيقة نوع من العقد بالإرادة المنفردة، والأجل وصف فيه، ويجب أن يكون الأصل في الوعد الإلزام لأن الله تعالى جعل خلف الوعد شعبة من شعب النفاق كما جاء في الحديث الصحيح [3] ، ولذلك فإن ما ذهب إليه بعض الفقهاء (جمهور الحنيفة) من أن الوعد الصحيح ديانة ولكنه ليس بلازم قضاء محل نظر، فالرأي الصحيح هو أن الوعد ملزم قضاء أيضًا لأن تحريم خلف الوعد إنما هو لذات الفعل وليس لشيء خارجي متعلق به. وقد ذهب جمهور الفقهاء [4] إلى أنه إذا تعلق النهي بذات الفعل أو لجزئه فإن النهي هنا يفضي إلى الفساد
(1) لسان العرب مادة (عهد) بتصرف قليل.
(2) ويلاحظ هنا أنه على قول من منع ضمان الأعيان فإن ضمان العهدة يكون قاصرًا على الثمن سواء أكان الضمان عن المشترى أم عن البائع وضمانه عن البائع للمشتري يكون في حالة ما إذا ضمن الضامن عن البائع الثمن المدفوع إليه من المشتري متى خرج المبيع مستحقًا أو رد بأرش العيب [يراجع المغنى لابن قدامة ج 4 ص 596, مغنى المحتاج للشربيني ج 2 ص 202, والوجيز للغزالي ج 1 ص 184] .
(3) «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان» متفق عليه البخاري في باب علامة المنافق من كتاب الإيمان ومسلم في باب بيان خصال المنافق كتاب الإيمان.
(4) كتاب إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول للشوكاني ص 11 1 وما بعدها.