الصفحة 22 من 186

المرادف للبطلان أي لا يعتد بالفعل قضاء لأنه محرم ديانة، وتخريجًا على ذلك يتعين القول بأن خلف الوعد باطل قضاء لأنه ديانة. هذا وقد صرح بعض فقهاء الحنفية بأن الوعد ملزم قضاء أيضًا: جاء في جامع الفصولين ما يأتي: [لو ذكروا البيع بلا شرط ثم ذكروا الشرط على وجه الوعد جاز البيع ولزم الوفاء بالوعد إذ المواعيد قد تكون لازمًا فيجعل لازمًا لحاجة الناس] [1] فالوعد هو عقد بالإرادة المنفردة يتضمن التزامًا إما معلقًا على شرط أو مؤجلًا وأكثره مؤجل والمعلق كأن يقول: إن نجحت في الامتحان أعطيتك جائزة أو إن ولد لي ولد منحتك مبلغًا من المال، ويلاحظ هنا أن جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة ذهبوا إلى أنه لا يجوز تعليق عقود التمليكات - سواء بعوض كالبيع أو بغير عوض كالهبة - ولكن الأصح هو الجواز وهو رأي ابن تيمية وابن القيم [2] ، وسيفصل هذا في موضعه إن شاء الله تعالى.

هذا ويثور بالنسبة إلى الوعد المعلق مسألة تاريخ نشوء العقد الذي ترتب عليه الوعد الملزم، فالعقد هنا هو الصيغة الصادرة من الواعد والمتضمنة للوعد المعلق أو المؤجل، وقد ذهبالحنيفة ومعهم المالكية إلى أن تعليق العقد على الشرط يترتب عليه عدم وجود العقد إلا بعد تحقق الشرط [3] وذهب الشافعية ومعهم الحنابلة إلى أن العقد موجود قبل تحقق الشرط ولكن آثاره موقوفة على تحقيق الشرط، فالصيغة وهي السبب موجودة فور صدورها قبل تحقق الشرط وأما الحكم وهو أثر العقد فهو متوقف على حصول الشرط، ويحتج الشافعية على الحنفية - هنا - بأنه إذا صدر عقد معلق ممن هو أهل للتعاقد، ثم قبل تحقق الشرط المعلق عليه خرج العاقد من أهليته، وبعد ذلك وجد المعلق عليه فإن الحكم لا محالة ظاهر والعقد يتم، فإذا قال الرجل لامرأته: إن كلمت فلانًا فأنت طالق ثم خرج من أهليته وكلمت هي فلانًا بعد ذلك فالطلاق واقع حتى عند الحنيفة والمالكية لأنه وقت إنشاء الصيغة كان أهلًا لإيقاعه، وهذا يدل - بيقين - على أن العقد كان قائمًا موجودًا باعتباره سببًا رتب الشارع الحكم عليه من وقت وجود الصيغة وإلا لما وقع الطلاق بعد

(1) جامع الفصولين لابن قاض سماوة ج 1 ص 171، حاشية ابن عابدين ج 5 ص 84.

(2) إعلام الموقعين لابن القيم ج 3 ص 288.

(3) كشف الأسرار على أصول البزدوي لعبد العزيز البخاري ج 2 ص 272 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت