الصفحة 27 من 186

إنه لمن الواضح أن الفقه الإسلامي سبق جميع التشريعات القديمة والحديثة في معرفة العقد بالإرادة المنفردة بل إن هذه التشريعات لا تعرف إلى يومنا هذا العقد بالإرادة المنفردة بل إنها لن تعرف هذا في المستقبل لأن النظرية الحديثة للإرادة المنفردة والتي نادى بها بعض شراح القانون مؤخرًا قامت على أساس أن العقد هو توافق إرادتين على الأقل وأن الإرادة المنفردة إنما تقوم إلى جانب العقد كمصدر ثان للالتزام. وذلك لأنهم لم يستطيعوا إلى الآن أن يتخلصوا من القاعدة الرومانية آنفة الذكر. ولقد وضح لهؤلاء الشراح مدى أهمية الإرادة المنفردة لحل كثير من المشكلات القانونية كما سلف البيان [1] ، وهذه المشكلات كلها محلولة - من قديم - في الفقه الإسلامي بسبب معرفته للعقد بالإرادة المنفردة. وإنه من الواضح - في غير تمحل - أن مسألة الإرادة المنفردة تبرز استقلال الفقه الإسلامي عن القوانين القديمة والحديثة، وتدحض الزعم بأن هذا الفقه قد تأثر بالقانون الروماني، وكيف يكون ذلك وهذا الفقه يسبق التشريعات الحديثة في كثير من المسائل ومنها هذه المسألة الهامة.

6 -مقارنة بين تكوين العقد في الفقه وتكوينه في القانون:

العقد يتكون من أركان يقوم بها، والركن لغة: هو الجانب الأقوى من الشيء الذي يمسكه مثل ركن البناء. وركن العقد اصطلاحًا عند جمهور الفقهاء من غير الحنفية: هو ما لابد منه لتصور العقد ووجوده سواء أكان جزءًا من ماهية العقد أم ليس كذلك فيكفي أن يكون مختصًا به بحيث لا يتصور العقد بدونه وعلى ذلك فأركان العقد عند جمهور الفقهاء هي:

1 -صيغة العقد التي تنصب على الرضا.

2 -العاقدان.

3 -المعقود عليه أو محل العقد.

وأما الحنفية فركن العقد هو ما كان جزًا من ماهية العقد ولا يوجد إلا به فركن العقد

(1) يراجع ما سبق بالبند 4 مما نقلناه عن الوسيط للسنهوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت