الصفحة 28 من 186

عندهم هو صيغة العقد أي الرضا المتمثل في الإيجاب والقبول إذا كان بإرادتين أو الإيجاب فقط إذا كان بإرادة واحدة والخلاف هنا لفظي لأن الأشياء الأخرى عند الجمهور لا بد من وجودها عند الحنفية حتى يتم العقد وإن كانت لا تعتبر من أركانه.

وأركان العقد في القانون لا تختلف في جوهرها عن أركانه في الفقه الإسلامي وإن كان بعض شراح القانون [1] يذهبون إلى أن العقد يتكون من ركنين: التراضي والسبب، والتراضي عندهم يشتمل على الإيجاب والقبول والعاقدين لأنهما هما الذين يصدران الإيجاب والقبول، والسبب في القانون القديم لم يكن له شأن يذكر لأن القانون الروماني كانت تغلب عليه الشكلية الساذجة التي هي أشبة بالطقوس الدينية فما دام الشكل المطلوب قد روعي في إبرام العقد فإنه لا قيمة للبحث عن الباعث على العقد سواء أكان مشروعًا أم غير مشروع.

ولم يبدأ السبب في الظهور إلا بعد تطور طويل - ظهرت في أثنائه الشريعة الإسلامية - فلم يبدأ السبب في الظهور في أوروبا إلا عندما نادى رجال الكنسية برضائية العقود مقلدين في ذلك الشريعة الإسلامية، والإرادة حتى تنتج أثرها يجب أن تتجه إلى غرض مشروع لا يتعارض مع النظام العام والآداب وذلك حماية للمجتمع، ومن جهة أخرى فإن الإرادة اللازمة لإبرام العقد يجب أن تتحرر من الغلط والتدليس والإكراه وذلك حماية للمتعاقد نفسه من خطئه ونسيانه وما قد يتعرض له من عوامل الإكراه المؤثرة على إرادته فالسبب عند شراح القانون ركن في العقد إلى جانب الإرادة ولكنه ركن متلازم معها لا ينفك أحدهما عن الآخر [2] .

وأما المعقود عليه عند القانونيين فهو المحل ولكنه ليس ركنًا في العقد عندهم وإنما هو ركن في الالتزام المتولد عن العقد [3] ، وهذا التصوير القانوني لا يؤثر في حقيقة المحل وإن كان التصوير الفقهي أدق وهو الصحيح سواء أعتبر المعقود عليه ركنًا على رأى جمهور الفقهاء أم لم تعتبره ركنًا- على رأى الحنفية - ولكن العقد لا يتصور بدونه، وذلك لأننا

(1) الوسيط السنهوري ج 1 ص 170.

(2) يراجع الوسيط للسنهوري ج 1 ص 414 وما بعدها.

(3) الوسيط للسنهوري ج 1 ص 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت