الصفحة 4 من 186

للتجديد دائمًا.

وبيان هذه المميزات هو التحقيق العلمي لحقيقة قابلية الشريعة للتطبيق في كل العصور إلى يوم الدين ونوجزها فيما يلي:

-أولًا: حفظ وثائق الشريعة إلى الأبد:

لقد حفظ الله تعالى القرآن الكريم والسنة المطهرة حفظًا لم تحظ به الأديان السماوية السابقة لأن تلك الأديان كانت خاصة ومؤقتة وأما الشريعة الإسلامية فهي عامة وسرمدية فكان لا بد من حفظ أصولها ومواثيقها قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .وقيض الله تعالى لأقوال وأفعال سيد الخلق عليه الصلاة والسلام ما لم يحظ به نبي مرسل ولا ملك ولا عظيم من أعظم عظماء الدنيا من لدن آدم عليه السلام إلى يومنا هذا وإلى يوم القيامة، فلا يعرف أحد على ظهر الأرض - منذ وجد الإنسان -جمعت أحاديثه وأفعاله وكل ما يتصل بحياته بطريقة علمية لا مثيل لها في التاريخ كما حدث بالنسبة إلى سيد المرسلين صلى الله عليه وعليهم وسلم أجمعين.

فهذا الإمام محمد بن إسماعيل البخاري مكث ست عشرة سنة أخرج فيها أربعة آلاف حديث غير مكرر عن رسول الله ? والتزم ألا يروي حديثًا إلا كان متصل السند بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه واشترط في الراوي والمروي عنه ثبوت اجتماعهما فعلًا، وهكذا فعل الإمام مسلم في صحيحه إلا أنه تخفف إلى حد ما فاكتفى في الراوي والمروي عنه أن يكونا في عصر واحد.

وأنشأ العلماء في القرون الأولى علمًا عظيمًا يتعلق بجرح وتعديل الرجال الذين تلقوا الأحاديث ورووها عن الصحابة عليهم رضوان الله ولقد تنافس العلماء في القرون الهجرية الأولى في جمع الأحاديث الشريفة ووهبوا حياتهم لهذا الأمر العظيم وهم كثيرون من كبار التابعين وتابعيهم ومن تبعهم بإحسان أمثال سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن حبان والدارقطني وغيرهم وقد نشأ علم عظيم يسمى علم مصطلح الحديث وبمقتضى هذا العلم أصبح الآن من اليسير معرفة الحديث الصحيح والحسن والموقوف والمرسل والضعيف. إلخ ومن هذا يتضح أنه لا يعرف أحد على ظهر الأرض استقصيت جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت