الصفحة 5 من 186

تفاصيل حياته وكل حركاته وسكناته بطريقة علمية دقيقة كما حصل بالنسبة إلى إنسان واحد هو خاتم النبيين صلى الله عليه وعليهم وسلم أجمعين وهذا أمر واضح لا نحتاج في إثباته إلى عناء فما على المرتاب إلا أن يعمد إلى سيرة عظيم من عظماء الدنيا مات منذ أقل من عام مثلًا ويحاول أن يعرف أقواله وأفعاله طوال حياته فسيجد هذا أمرًا عسيرًا رغم وجود الأجهزة الحديثة التي تسجل الصوت والصورة وهذا الحفظ الرباني لأصول الإسلام أمر خطير لأنه مهما تباعد الزمان ومهما انحرف الناس عن طريق الصحيح فإن أساس الدين ومواثيقه موجودة دائمًا وبصفة كاملة وفي استطاعة أي إنسان أن يرجع إليها وفي استطاعة المجددين أن يعمدوا إلى هذه المواثيق الخالدة فيحتجون بها على الناس أجمعين ومن ثم كان التجديد بمعناه الصحيح في الدين ميسرًا في كل عصر.

هذا وقد نبه الرسول ? إلى الأمر هذا الأمر الخطير فعن الحارث الأعور قال: مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث فدخلت على علي رضي الله عنه فقلت: يا أمير المؤمنين ألا ترى الناس قد خاضوا في الأحاديث قال: وقد فعلوها قلت: نعم قال: أما إني قد سمعت رسول الله ? قال: «ألا إنها ستكون فتنة» فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله قال: «كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه هو الذي لم تنته الجن إذا سمعته حتى قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم» خذها يا أعور [1] [2] .

وعن أبي هريرة عن النبي ? قال: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم» [3] .

(1) الباب الأول من كتاب فضائل القرآن في مسند الدارمي.

(2) قلت: الحديث ضعيف مرفوعًا، لضعف الحارث الأعور. ورجح بعض أهل العلم وقفه على علي بن أبي طالب رضي الله عنه. مصححه.

(3) رواه الإمام مالك في الموطأ حديث رقم (3) من القدر، والترمذي باب 31 من كتاب المناقب، وأحمد 1/ص 51، 5903.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت