وعن أبي رافع عن النبي ? قال: «لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا ندري ما وجدنا في كتاب الله أتبعناه» [1] .
فالسنة هي المبينة والمفسرة للقرآن وكلاهما من عند الله ولكن الحديث اللفظ فيه للرسول الله ? والمعنى منزل عليه من الله تعالى، قال تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب: 34] ، فالحكمة هي السنة المنزلة عليه ولذلك جاء في الحديث: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ... » [2] .
ولا ريب أن حفظ القرآن والسنة الصحيحة هو أمر تنفرد به الشريعة الإسلامية دون سائر الشرائع السماوية قاطبة وهذا الحفظ هو الدعامة الأولى لقابلية الشريعة للتطبيق في كل زمان ومكان.
-ثانيًا: قيام المثل الأعلى العملي الرائع للكتاب والسنة في عهد النبوة والخلافة الراشدة:
ليس الإسلام مجرد مبادئ رائعة فحسب بل هو تطبيق عملي فذ فقد طبق فعلًا على خير منهاج زهاء ثلاثة وخمسين عامًا مدة النبوة والخلافة الراشدة وقامت في هذا العهد أعظم وأرقى دولة عرفتها البشرية وصاغت من القرآن والسنة حياة إسلامية ستظل أبد الدهر النبراس والمثل الأعلى والمنهاج القويم للبشرية.
فالإسلام ليس مجرد نظرية وإنما هو مبادئ عظيمة طبقت كلها فعلًا وحفظ التاريخ لنا هذا التطبيق بل إن آثار هذا التطبيق قد غيرت وجه العالم إلى يومنا هذا لأن الإسلام نزل على حفنة من العرب الأميين الذين لم يكن لهم ذكر بين الأمم حينذاك فنشروا الإسلام في ممالك عظيمة ما كانت تعرف من قبل لغة العرب فحملت الإسلام وحملت معه لغته إلى يومنا هذا.
-ثالثًا: استمرار تطبيق الشريعة قرونًا عديدة:
لقد ظلت الدولة الإسلامية قوية بتطبيقها للكتاب والسنة قرونًا عديدة ظهرت في الدولة الأموية والدولة العباسية ودولة الأندلس في الغرب، ودولة أبطال الإسلام (صلاح الدين
(1) رواه أبو داود والترمذي بسند صحيح انظر: أبو داود من كتاب السنة، والترمذي باب 15 من كتاب العلم 0
(2) رواه أبو رافع وأخرجه أبو داود والترمذي بسند صحيح: انظر سنن أبي داود الباب الخامس من كتاب السنة، ومسند أحمد الجزء 4 صـ 4، 132