الصفحة 7 من 186

الأيوبي وقطز) في مصر والشام والدولة العثمانية التي حملت لواء الإسلام عدة قرون ودوخت به أوربا الظالمة وغزتها في عقر دارها بعد أن كانت تهدد ديار الإسلام ولكن يلاحظ أن مستوى التطبيق كان أقل مما كان عليه في عهد النبوة والخلاف الراشدة إلا أن التطبيق ظل قرونًا عديدة محتفظًا بالكثير من أسس الشريعة وكلما ترك الناس أساسًا من هذه الأسس التي جاء بها محمد ? كلما ضعف حالهم وسلط الله عليهم العديد من البلايا ولا ريب أن هذا التطبيق للشريعة والذي عاش قرونًا عديدة لهو أبلغ على أن الإسلام دين ودولة وأنه جاء ليسبغ فضلة على الحياة الإنسانية في الدنيا قبل الآخرة.

رابعًا: الانسجام والتناسق بين الشريعة الإسلامية والفطرة البشرية:

أنزل الله تعالى الشريعة الخاتمة منسجمة مع الفطرة التي فطر عليها الناس، ومن أجل ذلك نجد أن الإسلام له جاذبية طاغية غلابة في نفوس البشر، ومن أصعب الأمور اقتلاعه من نفس إنسان، والدليل على هذا ما أصاب المبشرين والشيوعيين من خيبة أمل في القضاء على الإسلام رغم أنهم يتعاملون مع مسلمين متأخرين قد أصابهم الوهن وابتعدوا كثيرا عن أسس الشريعة، هذا ومظاهر انسجام الإسلام مع الفطرة كثيرة ومتنوعة فمن أهم أسسه رفع الحرج شرعًا وإباحة المحظورات في حالة وجود الضرورات بقدرها، وجعل الزواج نصف الدين وجعل التعاون بين الناس على البر والخير من أهم أسس الدين الحنيف ورفع عن الناس الخطأ و النسيان وما استكرهوا عليه وحث على مكارم الأخلاق ونهى عن كل ما يضر الإنسان في جسمه وشرفه وجعل الأصل في العادات والمعاملات الإباحة إلا ما حرم بنص وأمر بالنظافة والنظام في كل شيء. وكفل حماية الفرد والأسرة والجماعة من كل ما يهدد أمنها وأشاع الأمن والطمأنينة في نفوس المؤمنين وهذه كلها أمور محببة إلى الناس لأنهم فطروا عليها.

خامسًا: انسجام الشريعة مع أمور الكون الثابتة وأموره المتطورة [1] :

لما كانت الشريعة الإسلامية هي الشريعة الخالدة التي أنزلها خالق السموات والأرض والعليم بأسرار الكون وسننه التي بثها فيه فقد جاءت الشريعة منسجمة تمامًا مع أمور

(1) يراجع في تفصيل هذا كتابنا اتجاهات النهضة والتغيير في العالم الإسلامي ص 40 وما بعدها 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت