الصفحة 56 من 186

22 -استدلال ابن تيمية بالسنة المطهرة [1] :

استدل شيخ الإسلام بما ورد في الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصًا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر» [2] .

فذم الغادر وكل من شرط شرطًا ثم نقضه فهو غادر ولا ريب، وفي الصحيحين عن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أحق الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج» [3] فدل على استحقاق الشروط بالوفاء وأن شروط النكاح أحق بالوفاء من غيرها. ويستند ابن تيمية أيضًا إلى ما رواه أبو داود والدارقطني من حديث سلمان بن بلال عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا والمسلمون على شروطهم» .

وروى الترمذي والبزار من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا، والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا» [4] وقال الترمذي حديث حسن صحيح.

وروى أبو بكر البزار أيضًا عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الناس على شروطهم ما وافقت الحق» ويذكر ابن تيمية بالنسبة لأسانيد هذا الحديث أنه وإن كان الواحد منها ضعيفًا فاجتماعها من طرق مختلفة يشد بعضها بعضًا يقوى الحديث فضلًا عن أن هذا المعنى هو الذي يشهد له كتاب والسنة [5] .

23 -وجه استدلال ابن تيمية بالكتاب والسنة على أصل الإباحة بالنسبة إلى العقود

(1) نقلًا عنه في المرجع السابق ج 2 ص 477، وما بعدها 0

(2) رواه البخاري ومسلم. انظر التاج الجامع للشيخ منصور علي ناصف ج 5 ص 41.

(3) رواه البخاري في كتاب الشروط باب الشروط في المهر.

(4) انظر الفتاوى الكبرى لابن تيمية ج 3 ص 481.

(5) الفتاوى الكبرى لابن تيمية ج 3 ص 481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت