الصفحة 60 من 186

الشروط التي لم يبحها ولم يحرمها تكون باطلة فقد رد على هذا القول بأن الكتاب والسنة دلّا على وجوب الوفاء بالعقود والشروط بصفة عامة، ولذلك فإن أي شرط سكت عنه الكتاب بخصوصه يدخل في هذا الأمر العام الصادر من الكتاب والسنة بوجوب الوفاء بالشروط بصفة عامة، ولا يخرج هنا إلا ما دل عليه دليل خاص ينهى الله تعالى عنه كما هو الحال في شرط الولاء لغير المعتق والذي نص عليه الحديث.

25-كيفية تطبيق قاعدة حرية العقود والشروط عند ابن تيمية [1] :

يرى ابن تيمية أنه مع التسليم بأن الأصل في العقود والشروط الإباحة، فإن هذا لا يعني أننا نعتبر أي عقد أو أي شرط صحيحًا دون بحث وترو، بل يتعين علينا أن نبحث لنعرف هل يوجد نص خاص يحرم مثل هذا العقد أو الشرط أم لا. وحجته في ذلك واضحة فهو يقول إنه لعدم تحريم العقود والشروط وصحتها أصلان: الأدلة الشرعية العامة والأدلة العقلية التي هي الاستصحاب وانتفاء المحرم فلا يجوز القول بموجب هذه القاعدة في أنواع المسائل وأعيانها إلا بعد الاجتهاد في خصوص ذلك النوع أو تلك المسألة لمعرفة هل ورد من الأدلة الشرعية ما يقتضي التحريم لأنه إذا كان الدليل هو الاستصحاب ونفي الدليل الشرعي المحرم فقد أجمع المسلمون وعلم بالاضطرار من دين الإسلام أنه لا يجوز لأحد أن يعتقد أو يفتى بموجب هذا الاستصحاب والنفي إلا بعد البحث عن الأدلة الخاصة والتأكد من عدم وجود نص خاص يحرم في المسألة المعروضة. ويستخلص ابن تيمية من ذلك أنه ما دام الخلاف يعود إلى اعتبار عقلي أو إطلاق لفظي فإن الأدلة النافية لتحريم العقود والشروط المثبتة لحلها مخصوصة بجميع ما حرمه الله ورسوله من العقود والشروط. ويقول ابن تيمية هنا: إن من غلب على ظنه من الفقهاء انتفاء المعارض في مسألة خلافية أو حادثة انتفع بهذه القاعدة فيذكر في أنواعها قواعد مطلقة ويضرب ابن تيمية بعض الأمثلة فيقول: إن الأصل عند الفقهاء أنه لا يجوز لكل من أخرج عينًا من ملكه معاوضة كالبيع والخلع أو تبرعًا كالوقف والعتق أن يستثني بعض منافعها لما روي من حديث جابر آنف الذكر، فإذا كان العقد مما لايصح فيه الغرر كالبيع فلا بد أن يكون المستثنى معلومًا، ويؤكد ذلك حديث جابر إذ اشتراط ظهر البعير المباع إلى المدينة وهي مسافة معلومة لها مدة معلومة،

(1) نقلًا عن الفتاوى الكبرى ج 3 ص 491، وما بعدها 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت