الصفحة 61 من 186

وإذا كان العقد مما يصح فيه الغرر كالعتق والوقف، فله أن يستثنى غير معلوم فيستثنى خدمة العبد ما عاش أو عاش فلان أو يستثنى غلة الوقف ما عاش الواقف مثلًا، وهكذا فلا بد إذن من معرفة ما حرمه الله ورسوله من العقود والشروط بالنسبة إلى كل نوع من أنواع العقود قبل الحكم بصحة عقد أو شرط على أساس قاعدة حرية العقود والشروط.

26-رأى ابن القيم [1] من الحنابلة:

يقول ابن القيم: إن الحنفية والمالكية والشافعية قالوا: إذا اشترطت الزوجة ألا يخرجها من بلدها أو دارها أو ألا يتزوج عليها ولا يتسرى فهو شرط باطل فتركوا محض القياس بل قياس الأولى فإنهم قالوا: لو شرطت في المهر تأجيلًا أو غير نقد البلد أو زيادة على مهر المثل لزم الوفاء بالشرط فأين المقصود الذي لها في الشرط الأول إلى المقصود الذي في هذا الشرط وأين فواته إلى فواته. ويقول ابن قيم أيضًا: إن الأصل في العبادات البطلان حتى يقوم الدليل على الأمر، والأصل في العقود والمعاملات الصحة حتى يقوم الدليل على البطلان والتحريم، وأن التحريم ما أحله الله تعالى والحرام ما حرمه الله تعالى، وما سكت عنه فهو عفو، فكل شرط وعقد ومعاملة سكت عنها فإنه لا يجوز القول بتحريمها، فإنه سكت عنها رحمة منه من غير نسيان أو إهمال، فكيف وقد صرحت النصوص بأنها على الإباحة - فيما عدا ما حرمه الله سبحانه وتعالى - بأمره بالوفاء بالعقود والعهود (الآيات - السابق ذكرها التي في المائدة وغيرها) وفي الصحيحين من حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج» وذكر ابن القيم أن نفاة القياس - وعلى رأسهم أهل الظاهر - احتاجوا إلى توسعة الظاهر والاستصحاب فحملوهما فوق الحجة ووسعوهما أكثر مما يسعانه فحيث فهموا من النص حكمًا أثبتوه ولم يبالوا بما وراءه وحيث لم يفهموه منه نفوه ولجأوا إلى تحميل الاستصحاب فوق ما يستحقه ويضيف ابن القيم قائلًا: إن أصحاب الحظر قالوا: إن كل شرط وعقد ليس في النصوص إيجابه ولا الإذن فيه فإنه لا يخلو من أحد وجوه أربعة:

إما أن يكون صاحبه قد التزم فيه إباحة ما حرمة الله ورسوله أو تحريم ما أباحه أو إسقاط ما أوجبه أو إيجاب ما أسقطه ولا خامس لهذه الأقسام البتة، ويرد ابن القيم على ذلك

(1) أعلام الموقعين ج 1 ص 386 وما بعدها 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت