يحتاج إلى وثيقة رسمية فالاتفاق لا يستمد قوته الملزمة بسبب أن طرفي العقد قد تبادلا التعبير عن إرادة كل منهما فهذه القوة الملزمة لا توجد إلا إذا أفرع الاتفاق في الشكل الخاص الذي استلزمه القانون ومنحه القوة] ولم يعرف القانون الانجليزي انتقال الملكية بمجرد عقد البيع إلا في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي وكان ذلك على سبيل الاستثناء وفي هذا يقول الشارح الانجليزي: [[[[[[سقط انجليزي] ]]]]]]]
وترجمة ذلك بتصرف: [في منتصف القرن الخامس عشر أخذت المحاكم باستثناء متعلق بقضية خاصة ببيع بضائع فقد سلمت المحاكم بانتقال ملكية البضائع إلى المشتري قبل التسليم (أي بمجرد التراضي بالعقد) وذك حتى يحق للبائع أن يطالب المشتري بالثمن.]
ومن هذه الأمثلة يتضح أن التراضي لم يكن ينتج أثرًا في القانون الإنجليزي حتى هذا الوقت المتأخر [بعد نزول الشريعة الإسلامية بتسعة قرون] وهذا يدل على أن الأصل في العقود - في القوانين الأوربية - كان هو الحظر إلى عهد قريب فلم يكن العقد مصدرًا للحقوق أو الالتزامات إلا فيما نص عليه القانون، أي أنالقانون هو المصدر العام المباشر للحقوق أو الالتزامات هذا ولم يظهر مبدأ الحرية في إنشاء العقود إلا في القرن الثامن عشر الميلادي فقط وفي هذا يقول الشارح الإنجليزي:
وترجمة ذلك بتصرف: [ولقد ظهر أول تأكيد (للمبدأ) في ظل الفلسفة السياسية في القرن الثامن عشر التي اعتنقت فكرة الحرية الفردية، فلقد قيل حينذاك أن كل إنسان حر في تحقيق مصالحه بطريقته الخاصة ومن واجب القانون أن يرتب على إرادات الأطراف (المتعاقدة) الآثار التي اتجهت إليها هذه الإرادات] .
هذا وقد صدرت قوانين نابليون في بداية القرن التاسع عشر الميلادي (1804) ومنها القانون المدني الفرنسي الذي لا يزال معمولًا به إلى الآن (مع إدخال بعض التعديلات عليه على مر السنين) ولقد جاءت هذه القوانين متأثرة بالشريعة الإسلامية عن طريق الفقه المالكي الذي ساد قرونًا عديدة في بعض دول أوروبا وهي التي كانت خاضعة لدولة الأندلس الإسلامية، ويلاحظ أن الفقه المالكي يتوسع في العقود، والإمام الشاطبي [1] من
(1) الإمام الشاطبي ينتمي إلى غرناطة في بلاد الأندلس ولذلك فهو يسمى بالغرناطي وهو متوفى في سنة 790 هـ أي في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي فلا شك أن آراءه الفقهية كانت لها أثر في أوربا في هذه الفترة وما بعدها وإن كان علماء أوروبا لا يصرحون بذلك.