المالكية يذهب إلى أن الأصل في العقود والشروط هو الإباحة لا الحظر (كما بينت آنفا) . [1]
هذا والأدلة كثيرة على تأثر القوانين الأوروبية بالشريعة الإسلامية عبر الفقه الإسلامي «والفقه ما هو إلا البيان العلمي للشريعة) [2] ويعتبر الفقه المالكي هنا هو صاحب التأثير الأكبر لأنه هو الذي ساد في بلاد الأندلس ويأتي بعده الفقه الشافعي، ومن هذه الأدلة أن الحوالة - وهي انتقال الالتزام بين الأحياء -لم تعرف في أوروبا قبل القرن الثاني عشر الميلادي مع أن الحوالة عرفت صراحة في الشريعة في أحاديث صحيحة فقد روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع» [متفق عليه] وفي لفظ: «من أحيل بحقه على مليء فليحتل» [3] .
ولم تعرف الحوالة في القوانين المدنية الأوروبية لأنها تتعارض مع هذه القوانين التي لم تعرف انتقال الالتزام بسبب الموت حتى يمكنها أن تعرف انتقال الالتزام بين الأحياء ولكن القوانين التجارة الأوروبية عرفت الحوالة عن الشريعة الإسلامية إذ انتقلت إليها عن طريق بلاد الأندلس غربًا وعن طريق الحروب الصليبية شرقًا عندما اختلط الفرنجة بالمسلمين وعن طريق فتوحات الدولة العثمانية. ولا أدل على ذلك من أننا نجد كلمة (آفال Aval) الفرنسية تستعمل بمعنى تظهير السفتجة (الحوالة) بتوقيع شخص ثالث على سبيل الكفالة وإنه من الواضح أنها هي بعينها كلمة حوالة [4] ، ومن ذلك أيضًا كلمة (avanies) الفرنسية المستعملة في قانون التجارةالبحري الفرنسي بمعنى الخسائر فهي مأخوذة عن كلمة
(1) يراجع بند 37 من هذا البحث.
(2) وغني عن البيان أن هذا البيان العلمي صادر بتخويل من الحق تبارك وتعالى ومسجل في الكتاب الأعظم قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] .
(3) البخاري كتاب الحوالات باب (إذ أحال على ملئ فليس له رد) 0
(4) لأن الفرنجة ينطقون الواو v في بعض الأحيان وينطقون حرف الحاء ألفًا أو خ كما عند الألمان ولكن غالبية الأوروبيين (من الفرنسيين والانجليز والطليان) ينطقون الحاء ألفًا وكذلك حرف العين 0