العوار (البحري) العربية وقد أقر بذلك علماء الفرنجة أنفسهم [1] هذا ومن يرجع إلى نظرية البينات التي دونها علماء القرون الوسطى [2] في أوروبا يجد أنها منقولة عن كتب الفقه الإسلامي خصوصًا بالنسبة للأمثلة الواردة بها.
ومن هذا نستطيع أن نقرر - دون أن نبعد عن الحقيقة - أن الفقه الإسلامي أسهم في نقل مبد أ حرية إنشاء العقود إلى القوانين الأوروبية عن طريق الأندلس الإسلامية التي ساد فيها الفقه المالكي وهناك عوامل أخرى أسهمت أيضًا في معرفة القوانين الأوروبية لهذا المبدأ.
هذا ويذكر شراح القانون أن من هذه العوامل بعض مبادئ الكنيسة التي كانت سائدة في القرون الوسطى فكان المتعاقد إذا أقسم على احترام عقده ولم لو يفرغه في شكل مخصوص اعتبر ملتزمًابه على أساس أن الحنث في اليمين يعد خطيئة إلا أن هذا العامل - في نظري - يضعف كثيرًا عن تأثير الفقه الإسلامي الذي ساد في أوروبا طوال القرون التي عاشت فيها دولة الأندلس الإسلامية ذي الثراء الهائل في هذا المضمار، وإلى جانب هذا ظهرت العوامل الاقتصادية بعد أن انتعش النشاط الاقتصادي في العصور الوسطى مما اقتضى معه إزالة الشكليات الرومانية العنيفة التي كانت تعوق المبادلات التجارية، فكانت المحاكم التجارية الإيطالية في القرن الرابع عشر تقضى طبقًا لقواعد العدالة التي لا تميز بين العقد الشكلي وبين الارتباط العقدي البعيد عن الكل من حيث الإلزام، ولقد وجدت هذه المحاكم في قواعد الفقه الإسلامي خير معين لها. وإلى جانب ذلك ظهرت نظريات فلسفية وسياسية منذ القرن السابع عشر الميلادي تنادى بالحرية الفردية وتقدس إرادة الفرد فهو يستطيع أن ينشئ من العقود ما يشاء ونادى الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو بنظرية العقد الاجتماعي في كتابه الشهير المعروف بهذا الاسم وقد سبق روسو إلى هذه النظرية الإنجليزيان هويس ولوك ولكن روسو زادها وضوحًا، ويبدو أن روسو قد استفاد من نظرية عقد البيعة الإسلامية فهذه النظرية تقول: إن الحاكم أو رئيس الدولة يستمد سلطانه
(1) يراجع ما نقله بول هوفلان pual hovelin عن جراسوف Garsshoff في مقال له منشور في مجلة حوليات القانون التجاري سن 1901 منشورة باريس من ص 1 إلى ص 30.
(2) يراجع مقال لأولمان [مبادئ البينات في القرون الوسطى] المنشور في مجلة القانون الفصلية سنة 1946 ص 77 - 87.