الصفحة 69 من 186

وتبلور هذا المبدأ في أوروبا في القرن التاسع عشر وأصبح [يشتمل[1] على أصلين:

-أولًا: كل الالتزامات بل كل النظم القانونية ترجع في مصدرها إلى إرادة الفرد الحرة.

-ثانيًا: لا تقتصر الإرادة البشرية على أن تكون مصدرًا للالتزامات بل هي أيضًا المرجع الأعلى فيما يترتب على هذه الالتزامات من آثار فالإرادة الحرة هي التي تهيمن على جميع مصادر الالتزام وهذه الإرادة تتجلى قوية في العقد ... وليس سلطان الإرادة مقصورًا على توليد الالتزامات وحدها بل أيضًا يولد كل الحقوق الأخرى فالملكية مبنية على حرية الإرادة وحقوق الأسرة مبنية على عقد الزواج أي على الإرادة والميراث مبني على وصية مفروضة] [2] .

وهكذا تخلص القانون الوضعي من الشكليات الرومانية التي كانت تقيد العقد وأصبح أساس العقد هو إرادة الطرفين وكما رأينا فقد استفاد الفرنجة من الفقه الإسلامي كثيرًا في الوصول إلى هذه النتيجة وهي الحرية في إنشاء العقود.

31-الفرق بين قاعدة الحرية في إنشاء العقود الإسلامية وبين مبدأ سلطان الإرادة القانوني المطلق:

لقد استفاد علماء الفرنجة ومفكروهم من الفقه الإسلامي في الخروج من شكليات القانون الروماني ولكنهم مع ذلك لم يتمكنوا من الوصول إلى قاعدة حرية إنشاء العقود الإسلامية، وما كان لهم أن يصلوا إليها وهم فاقدون لأصل هذه القاعدة وهو العبودية لله رب العالمين، وذلك أن قاعدة الحرية في إنشاء العقود في الفقه الإسلامي ليست قاعدة مطلقة وإنما هي قاعدة مقيدة بأوامر ونواهي الشريعة وحرية العاقدين في إنشاء واستحداث ما يشاءان من العقود خاضعة لسلطان الله عز وجل فهو الذي وهب الإنسان جميع الحقوق التي أرادها عز وجل وحبس عنه ما شاء من حقوق الله فالله عز وجل استأثر بسلطة التشريع ومنح الإنسان سلطة الاجتهاد فيما لم يرد فيه نص قطعي الدلالة وفي حدود الأصول التي نص عليها الشارع، فلا يجوز استحداث أي عقد جديد يتعارض مع نص عام

(1) نقلًا عن الوسيط للسنهوري ج 1 ص 144، 145.

(2) نهاية النقل عن الوسيط المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت