منه خالصة لك من دون المؤمنين بغير أجر فالخلوص يرجع إلى الأجر لا إلى لفظ الهبة] [1] هذا وقد ورد في السنة الصحيحة استعمال لفظ التمليك للدلالة على النكاح في قوله عليه الصلاة والسلام لخاطب يحفظ القرآن الكريم: «اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن» [2] .
وبالنسبة إلى تقدير هذه الآراء الثلاثة في هذه المسألة فإن الرأي الثالث - في نظري - هو الأصح لقوة الأدلة التي يستند إليها أصحاب هذا الفريق، وأما قول الفريق الأول أن الأسماء كلها توقيف من الله تعالى فهذا قول لا دليل عليه فالناس يتعارفون على أسماء جديدة في كل عصر ومن المعروف أن الأسماء اللغوية تنقسم إلى وضعية وعرفية، فالحقيقة الوضعية: هي اللفظ لمستعمل فيما وضع له أولًا في اللغة كالأسد مثلًا، والحقيقة العرفية: فهو اللفظ المستعمل فما وضع له بعرف الاستعمال اللغوي وهما قسمان:
-الأول: أن يكون الاسم قد وضع لمعنى عام يخصص بعرف استعمال أهل اللغة ببعض مسمياته كاختصاص لفظ الدابة بذوات الأربع عرفًا وإن كان في الأصل لكل ما دب على الأرض.
-الثاني: أن يكون الاسم في أصل اللغة بمعنى ثم يشتهر في عرف الاستعمال بالمجاز الخارج عن الوضع الغوي بحيث يصبح حقيقة عرفية فلا يفهم منه إلا هذه الحقيقة عند إطلاقه مثل لفظ الغائط فهو بحسب الوضع اللغوي يطلق على الموضع المطمئن من الأرض، ولكن بعرفه اللغوي أصبح عند إطلاقه لا يفهم منه إلا الخارج المستقذر من الإنسان [3] وأما الحقيقة الشرعية فهي استعمال الاسم الشرعي فيما كان موضوعًا له أولًا في الشرع سواء أكان الاسم الشرعي ومدلوله غير معروفين كالصاخة عند أهل اللغة أم معروفين إلا أنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى كالقارعة أو عرفوا المعنى ولم يعرفوا الاسم أو عرفوا الاسم ولم يعرفوا ذلك المعنى كاسم الصلاة والحج والزكاة ونحوه [4] .
(1) انتهى النقل عن البدائع 2/ 230 0
(2) رواه مسلم في كتاب النكاح 0
(3) منقول بتصرف قليل عن الإحكام للآمدي 1/ 21 وما بعدها.
(4) نقلًا عن الآمدى المرجع السابق 1/ 21 وما بعدها.