وبالنسبة لاستخدام المتعاقدين للأسماء التي تدل على العقد المراد إبرامه فإن العبرة هنا بعرف الاستعمال لأن المطلوب هنا هو أن تنعقد إرادة المتعاقدين على المعنى المقصود ولا يهم هنا اللفظ المستخدم ما دام في عرف استعمالهم يقصد منه العقد المطلوب إبرامه فالحقيقة العرفية تنفي قول الفريق الأول أن الأسماء كلها توقيفية من الله تعالى لأن هذه الأسماء المستخدمة إنما هي في دائرة المعاملات وليست في دائرة العبادات، وأما استثناء الفريق الثاني لعقد الزواج لأن فيه معنى التعبد فهو استدلال ضعيف لأن الزواج لا يعتبر عبادة بالمعنى الخاص وإنما هو يستوي مع سائر عقود المعاملات والمباحات في أنه يعتبر عبادة بالمعنى العام إذا صحح العاقد نيته وابتغى به وجه الله ويؤكد ذلك أن الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - استخدم في عقد الزواج لفظ التمليك وهو لم يرد في الكتاب ولذلك فإني أرى أن الرأي الصحيح هو رأى الفريق الثالث والله تعالى أعلم بالصواب.
37-صيغ الإيجاب والقبول المختلفة:
يعرض هنا أمر هام وهو مدى جواز استخدم جميع صيغ الإيجاب والقبول من حيث الزمان، وهذه الصيغ هي: المضارع والماضي والحاضر وما يدخل فيه من أمر واستفهام، وما يلحق بذلك كله من صيغة اسم الفاعل والمنادى، واللفظ الصريح والكتابة.
38-صيغة الماضي:
اتفق الفقهاء على صحة التعاقد بلفظ الماضي من غير توقف على نية أو قرينة لأن هذه الصيغة تفيد الرضا قطعًا وهذه صيغة تفيد الرضا قطعا [1] وهذه صيغة تكفي لإبرام العقد سواء أتقدم الإيجاب على القبول أم حصل العكس، وهذا عند جمهور الفقهاء من غير الحنفية الذين يذهبون إلى أن الإيجاب هو ما يصدر من الملك والقبول هو ما يصدر من المتملك، وأما عند الحنفية فهو من باب أولى يعتبر صحيحًا لأن الإيجاب أولًا والقبول ما صدر ثانيًا.
39-صيغة المضارع:
اختلف الفقهاء في حكم التعاقد بصيغة المضارع لأن بعضهم اعتبرها تحتمل الحال
(1) بدائع الصنائع 5/ 133 وما بعدها - حاشية الدسوقي 3/ 3 وما بعدها - مغني المحتاج 2/ 5 وما بعدها - المغني لا بن قدامة 3/ 561 وما بعدها 0