الصفحة 81 من 186

والاستقبال [1] ومن ثم لا بد من قرينة تظهر نية إنشاء العقد في الحال عند هؤلاء.

وقد ذهب بعض الحنفية [2] إلى عدم صحة التعاقد بصيغة المضارع ولو مع النية وإلى هذا ذهب الحنابلة [3] فنصوا على أنه إذا كان القبول بصيغة المضارع فلا يصح التعاقد به. جاء في كشاف القناع: [لو قال البائع بعتك هذا بكذا فقال المشتري - وهو القابل عند الجمهور ما عدا الحنفية - أنا آخذه بذلك لم يصح، أي لم ينعقد البيع لأن ذلك وعد بأخذه] [4] .

وذهب جمهور الحنفية [5] والشافعية [6] إلى صحة التعاقد بالفعل المضارع مع النية فالمضارع عند هؤلاء يعتبر من ألفاظ الكناية التي تصححها النية.

وذهب المالكية [7] إلى صحة التعاقد بالفعل المضارع من غير اشتراط النية فلو ادعى أنه لم ينو بالمضارع العقد ولم يرض به فلا يقبل قوله إلا أن يحلف وهذا هو الفرق عند المالكية بين المضارع والماضي لأنه في حالة الماضي لا يقبل منه نفي العقد حتى لو حلف وإذا اقترن المضارع بالسين أو سوف فلا خلاف بين الفقهاء في أن العقد لا ينعقد به [8] ويرى ابن تيمية أنه يستثنى من هذا المنع أن توجد قرينة على إرادة العقد بالسين أو يتعارف الناس على ذلك لأن العقود تنعقد عنده بكل ما عده الناس عقدًا [9] .

40-صيغة الأمر:

الأمر هو فعل الطلب، وقد اختلف الفقهاء في انعقاد العقد به، فذهب الحنفية [10] إلى عدم

(1) وهذا هو الراجح عند النحاة. انظر معجم القواعد العربية في النحو والصرف لعبد الغني الدقر 433.

(2) الهداية للمرغيناني 6/ 249 والعناية شرح الهداية 6/ 249.

(3) كشاف القناع للبهوتي 3/ 147.

(4) كشاف القناع 3/ 147.

(5) بدائع الصنائع للكاساني 5/ 133.

(6) نهاية المحتاج للرملي 3/ 387.

(7) الشرح الكبير للدر دير 3/ 4، ومواهب الجليل للحطاب 4/ 232.

(8) شرح فتح القدير للكمال 6/ 256.

(9) القواعد النورانية لابن تيمية 105.

(10) البدائع 5/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت