الصفحة 82 من 186

جواز التعاقد بصيغة الأمر إلا في عقد النكاح فهو ينعقد استحسانًا عندهم - بلفظين يعبر عن أحدهما بالاستقبال (كالأمر) وبالآخر عن الماضي ويستندون في هذا إلى قصة الواهبة نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها: «فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها ... فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن» [1] فالرجل استعمل صيغة الطلب (كالأمر) والرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رد مستعملًا صيغة الماضي.

وذهب المالكية [2] ، والشافعية [3] في القول الظاهر عندهم، والحنابلة في رواية [4] إلى جواز التعاقد بصيغة الأمر في جميع العقود بما في ذلك عقد النكاح سواء أتقدم الإيجاب على القبول أم العكس ويستند هذا الرأي إلى ما استند إليه الحنفية - من حديث الواهبة نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - وما ورد في الحديث من استعمال صيغة الأمر في زواج الصحابي منها [5] .

هذا وقد حصل خلاف في النقل عن الإمام مالك في مسألة نفي التعاقد بصيغة الأمر بالحلف فقد ورد في المدونة أن المتعاقد (بصيغة الأمر) إن حلف قبل قوله والّإلَزَام، وورد في غير المدونة (وهو اختيار خليل) من قول مالك وابن القاسم أن هذا لا يصح والأرجح هو ما في المدونة طبقًا لأصول المالكية [6] وذهب الحنابلة في رواية ثانية [7] والشافعية [8] في قول مرجوح إلى العقد في حالة تقدم الإيجاب (من البائع) على القبول (من المشترى) .

(1) رواه البخاري في كتاب النكاح ورواه مسلم في كتاب النكاح.

(2) حاشية الدسوقي 3/ 3 ومواهب الجليل 4/ 229

(3) نهاية المحتاج للرملي وقد جاء به: [لو قال بعني أو اشتر مني هذا بكذا فقال بعتك أو اشتريت انعقد البيع على الأظهر لدلالة ذلك على الرضا] . 3/ 378.

(4) كشاف القناع للبهوتي 3/ 147 الإنصاف للمرداوي 4/ 163.

(5) مغني المحتاج للشربيني 3/ 147، ونهاية المحتاج للرملي 6/ 213 0

(6) لأن المعمول به عند المالكية هو أن قول ابن قاسم في المدونة مقدم على قوله وقول غيره في غيرها [يراجع حاشية الدسوقي 3/ 3، 4]

(7) كشاف القناع للبهوتي 3/ 147 0

(8) روضة الطالبين للنووي 3/ 337 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت