الصفحة 83 من 186

وذهب الشافعية في قول ثالث [1] بعدم الصحة مطلقًا وهذا الرأي يتفق مع بعض الروايات في المذهب الحنبلي [2] أيضًا.

هذا وفي نظري أن الرأي الذي يقول بصحة التعاقد بصيغة الأمر (سواء في الإيجاب أو القبول) هو الصحيح لقوة أدلة هذا الرأي وأضيف إلى هذه الأدلة ما ورد في حديث بيع جمل جابر بن عبد الله للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لجابر: (بعنيه بأوقية) [3] وروى عن جابر أيضًا في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجابر بعد أن نقده ثمن الجمل: «خذ جملك ولك ثمنه» فهذه هبة بصيغة الأمر.

41 -صيغة الاستفهام:

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية [4] والشافعية [5] والحنابلة [6] إلى عدم صحة التعاقد بصيغة الاستفهام. واستثنى الحنفية [7]

والحنابلة [8] عقد النكاح فأجازوه إذا وجدت قرينة على إرادة النكاح وذهب المالكية - في الراجح عندهم - إلى أن صيغة الاستفهام صالحة للتعاقد بها - كمسألة السوم أو

التسوق عندهم - ولا يقبل قول مدعي عدم العقد إلا أن يحلف.

وفي نظري أن الرأي الأصح هنا هو الرأي الذي يجيز التعاقد بصيغة الاستفهام إذا وجدت قرينة تدل على العزم على العقد، والعرف قرينة قوية، ومما يلاحظ هنا أن الحنفية أجازوا صيغة الاستفهام في النكاح استحسانًا لورود النص بها وفي هذا يقول الكاساني: [وهذا لا ينعقد بلفظ الاستفهام لكون الاستفهام سؤال الإيجاب، والقبول لا يعتبر إيجابًا وقبولًا كذا هذا وهذا هو القياس في النكاح إلا أنا استحسناه في النكاح بنص خاص وهو ما روى أبو

(1) روضة الطالبين للنووي 3/ 337 0

(2) كشاف القناع للبهوتي 3/ 147، الإنصاف للمرداوي 4/ 163.

(3) متفق عليه: البخاري مع شرح فتح الباري لابن حجر 5/ 314، ومسلم في كتاب الرضاع 2/ 1089 0

(4) بدائع الصناع للكساني 5/ 134.

(5) نهاية المحتاج 3/ 378.

(6) كشاف القناع 2/ 147.

(7) شرح فتح القدير 3/ 193.

(8) كشاف القناع 5/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت