بالجوارح - غير اللسان - كالعين واليد وغيرهما. وإشارة الأخرس المفهومة معتبرة شرعًا في جميع العقود عند مالك [1] والشافعي [2] والحنابلة [3] سواء أكان قادرًا على الكتابة أم عاجزًا عنها وسواء أكان الخرس أصليًا أو طارئًا. والشافعية يقسمون الإشارة إلى صريحة وكناية فالإشارة الصريحة هي التي يفهم المقصود منها كل واقف عليها، والإشارة الكناية هي التي لا يفهم المقصود منها إلا المتميز بالذكاء [4] ويوجد قول لبعض الشافعية يشترط لقبول إشارة الأخرس أن يكون عاجزًا عن الكتابة [5] .
وأما الحنفية [6] فلا يعتبرون إشارة الأخرس إذا كان يقدر على الكتابة لأن الكناية تعتبر بالقلم فهي كالألفاظ المنطوقة في قوة الدلالة، والإشارة أضعف منها ولا يصح العدول عن الدلالة القوية إلى الضعيفة ما أمكنت هذه فإذا كان الأخرس لا يعرف الكتابة فيشترط الحنفية لقبول إشارته أن يكون الخرس أصليًا أي ولد أخرسًا فإن كان طارئًا فلا بد أن يدوم منه الخرس حتى يقع اليأس من كلامه ولا بد أن تكون إشارته مفهومة في كل حال حتى تقبل [7] .
وفي نظري أن رأي الجمهور هو الأصح من رأي الحنفية فلا معنى لهذه التفريعات التي قالوا بها ما دامت الإشارة لن تقبل في أي حال إلا إذا كانت مفهومة وأما قولهم (أي الحنفية) بأنه إذا كان الخرس طارئًا فلا بد أن يدوم لكي تعتبر إشارته فهذا لا أساس له من الشرع وفيه تعطيل لمصالح الأخرس ومصالح الآخرين الذين يتعاملون معه ما دام يستطيع أن يعبر بالإشارة عن نفسه ومن أهم أصول الشريعة الغراء هو رفع الحرج عن الناس ما أمكن ذلك.
48-التعاقد بالرسالة:
(1) الشرح الكبير للدر دير 3/ 3، ومواهب الجليل 4/ 229.
(2) روضة الطالبين 3/ 341، ونهاية المحتاج 3/ 385.
(3) المغني لابن قدامة 3/ 566، كشاف القناع 5/ 39.
(4) مغني المحتاج للشربيني 2/ 7.
(5) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 238.
(6) بدائع الصنائع 2/ 231، 5/ 235، حاشية ابن عابدين 2/ 425.
(7) المرجع السابق للحنفية.