التعاقد بالرسالة قد يكون بإرسال خطاب مكتوب فيهعبارات العقد وقد يكون بإرسال رسول يبلغ العقد ولا خلاف بين العلماء في صحة العقد بالرسالة: وجاء في الهداية [والكتاب كالخطاب وكذا الإرسال] [1] وقد اتفق الفقهاء - من المذاهب الأربعة - على جواز التعاقد بالكتابة في جميع العقود - إلا في النكاح سواء بين حاضرين أو بين غائبين عن طريق الرسالة المكتوبة [2] لأن الكناية - بعد الألفاظ - تعتبر قاطعة في الدلالة على الإرادة ولم يجيزوا التعاقد بالكتابة في عقد النكاح بين حاضرين إلا لأخرس للضرورة لأن عقد النكاح يشترط فيه الإشهاد والإشهار.
هذا ويوجد للشافعية [3] وجه بعدم الانعقاد بالكتابة مطلقًا، ولكن هذا الوجه خالفه كثير من الشافعية وقالوا بالتعاقد بالكتابة مع النية أي اعتبروا الكتابة من باب الكناية [4] هذا وقد صرح الحنفية في الزواج بالكتابة بالآتي: [فلو كتب تزوجتك فكتبت قبلت لم ينعقد وكذا لو قالت قبلت بخلاف ما إذا كان في جهة أخرى فكتب لها بالإيجاب فحضرت شاهدين وقرأته عليهما وقالت إن فلانًا كتب يخطبني فاشهدوا أني زوجت نفسي منه فإن العقد يصح] [5] فعند الحنفية يجوز أن يتم عقد النكاح بين غائبين بكتابة الإيجاب وحده ويشترط أن يتم القبول باللفظ. وهذا ويشترط الفقهاء لصحة التعاقد بالكتابة - بصفة عامة - أن تكون مستبينة أي تبقي صورتها بعد الانتهاء منها «فلا تصح الكتابة على الماء مثلا» . ويشترطون أيضًا أن تكون الكتابة مرسومة أي مكتوبة بالطريقة المعتادة بحسب العرف الجاري، وقد كان العرف في الماضي يجري على أن تصدر الكتابة ببيان اسم المرسل منه واسم المرسل إليه وأن تكون موقعة أو مختومة من المرسل منه. والكتابة - في واقع الأمر - لا تقل قوة عن اللفظ إذا ثبتت نسبتها إلى صاحبها بل هي
(1) الهداية 6/ 253.
(2) البدائع 2/ 231، والشرح الصغير للدردير 2/ 175، وروضة الطالبين للنووي 3/ 339 - كشاف القناع 5/ 39.
(3) صحح هذا الوجه الشيرازي في المهدب 9/ 162.
(4) انظر المجموع للنووي 9/ 167، مغني المحتاج 2/ 5 نهاية المحتاج 6/ 212.
(5) حاشية ابن عابدين 2/ 272 ويلاحظ أن المرأة زوجت نفسها في المثال لأن الحنفية لا يشترطون الولي في النكاح.