المطلب الخامس:
اللامبالاة في الكسب الحرام
لقد كثر في زماننا الحاضر عدم المبالاة لكثير من المسلمين من أين يكتسب المال، فهؤلاء لا يبالون أهو حلال أم حرام، فلا يدققون ولا يتحققون ولا يتورعون. ولعمري فإن هذا من الطامات الكبرى، فقد كثرت الويلات والمصائب بسبب الكسب الحرام، ولهذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه لنا الإمام البخاري قال صلى الله عليه وسلم: (( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يُبَالِى الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ، مِنْ حَلالٍ أَوْ مِنْ حَرَامٍ ) ) [1] .
قال بدر الدين العيني: (أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال من لم يبال من حَيْثُ كسب المَال، وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى ذمّ من لم يبالِ فِي مكاسبه من أَيْن يكْسب) [2] .
لهذا نجد بعضهم حينما يأتيه المال الحرام يفرح فرحًا كبيرًا وربما يحمد الله عليه ويثني عليه الخير كله، ونسي أن الله سبحانه طيب لا يقبل إلَّا طيبًا. ونسي أنه مال حرام سيلقي به في دركات النار، ففي الحديث: (( يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّلاةُ قُرْبَانٌ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنَ السُّحْتِ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ،
(1) صحيح البخاري (2/ 84) برقم (2083) . أخرجه البخاري في البيوع (2059)
(2) عمدة القاري شرح صحيح البخاري 11/ 174.