الصفحة 4 من 167

بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي أحل الحلال وحرم الحرام وجعل في الكسب الحلال الأجر الوفير، وفي الكسب الحرام الخسران الكبير. وأصلي وأسلم على النبي البشير، الذي بين لنا الشر المرير والخير الكثير، وعلى آله وصحابته والتابعين الذين اتبعوا أثره وجدوا المسير، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين والمآل الذي يشيب منه الولدان والصغير.

وبعد:

فإني رأيت من واجبي الشرعي أن أعرض بنصحيتي التحذيرية لكل شخص مسلم يأكل أو يكسب مالًا حرامًا من أن ينتبه لنفسه ويعود لرشده ويتخلص من أعباء الغفلة ومغبة المال الحرام، فإن المال الحرام مصيبة عظيمة تلحقه في دنياه وآخرته، وتلحق عياله ومن تبعهم لأزمان طويلة متلاحقة كما جاء ذلك بالأدلة والنصوص الشرعية، ومن حرصنا الديني أن نتقدم لهؤلاء بهذه الرسالة التي هي فيض من غيض، ونقول لهم حسبنا ما أدينا لكم من تحذير لِنَقِيكُم من سوء المنقلب والعاقبة، والسعيد من استفاد من مواعظ الواعظين ورسائل الصادقين.

واعلم هداك الله أن المال مهما كان نوعه وكثرته لا يبقِ صاحبه خالدًا على هذه الحياة الفانية، والكل يفنى والباقي حي، ولا ينفع بعد ذلك ندم ولا حسرة قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} (الرحمن: 26 و 27) .

فقد كثر في زماننا هذا عدم التورع من الكسب الحرام، بل أصبح مهارة وشطارة وتفنن، وهذا من آفة الآفات التي حلت في مجتمعنا الإسلامي اليوم.

والكسب الحرام ظلم عظيم، لأن أموال الناس هي ملكهم فلا يجوز أخذها بغير اعتبار شرعي، وكذلك أموال الدولة، إنما هي مخصصة لعامة الناس بما فيهم الفقير والغني واليتيم والمسكين، وهي أموال مهمة لدرء الأعداء عن حياضها، ولبناء البنى التحتية والمشاريع العامة فيها ... إلى غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت