2.ومما يدلُّ على ورعه أيضًا أنه كان (رحمه الله) إذا احتاج، أن يملأ قلمه بالحبر من الدواة من مكتبة الجامعة؛ ليقوم باستعماله فيما يخص عمل الجامعة؛ فإنَّه قبل أن ينصرف يفرغ ما تبقَّى في قلمه من الحبر في الدواة؛ لأنه يخصُّ الجامعة [1] .
المبحث الثاني
الأسباب والأضرار
المطلب الأول:
التحذير الإلهي من الظلم
لقد حذر الإسلام من الكسب الحرام أيما تحذير، والذي هو بحد ذاته ظلم عظيم يرتكبه الظالم ضد الآخرين، والذي يترتب على مكتسبه عقوبات ربانية كبيرة في دنياه وقبره ويوم القيامة، وفيما يأتي بعض النصوص النبوية بهذا الشأن:
1.عن عائشة رضي الله عنها: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (( مَنْ ظَلَمَ قيدَ شِبْرٍ مِنَ الأرْضِ، طُوِّقَهُ مِنْ سبْعِ أرَضينَ ) ) [2] .
2.وعن أَبي موسى رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الله لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، فَإِذَا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ) )، ثُمَّ قَرَأَ: {وكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (هود: 102) [3] .
3.عن أبي ذر جندب بن جُنادة رضي الله عنه، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فيما يروي، عن اللهِ تَبَاركَ وتعالى، أنَّهُ قَالَ: (( يَا عِبَادي، إنِّي حَرَّمْتُ الظُلْمَ عَلَى نَفْسي وَجَعَلْتُهُ بيْنَكم مُحَرَّمًا فَلا تَظَالَمُوا. يَا عِبَادي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاستَهدُوني أهْدِكُمْ. يَا عِبَادي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلاَّ مَنْ أطْعَمْتُهُ فَاستَطعِمُوني أُطْعِمْكُمْ. يَا عِبَادي، كُلُّكُمْ عَارٍ إلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فاسْتَكْسُونِي أكْسكُمْ. يَا عِبَادي، إنَّكُمْ تُخْطِئُونَ باللَّيلِ وَالنَّهارِ وَأَنَا
(1) الجامع لحياة العلامة محمد بن صالح الهثيمين لوليد بن أحمد الحسين ص 25.
(2) أخرجه البخاري برقم (2453) ، ومسلم برقم 142 - (1612) . قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: (فيه تحريم الظلم، وتحريم الغصب وتغليظ عقوبته) .
(3) أخرجه البخاري برقم (4686) ، ومسلم برقم 61 - (2583) .