المبحث الثالث
أشكال الكسب الحرام
المطلب الأول:
حكم اختلاط المال الحلال بالمال الحرام
هو أن يشتبه المال الحرام ولا يتميز عن الحلال للمدرك العاقل، أهو حلال أم حرام؟. فهنا لا يجوز اقتنائه حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، وإلى هذا بين الإمام الغزالي هذا الاختلاط وقسمه إلى أقسام ثلاثة [1] نذكرها للفائدة:
قال الغزالي عن هذا الخلط: (والخلط لا يخلو: إما أن يقع بعدد لا يحصر من الجانبين أو من إحداهما، أو بعدد محصور، فإن اختلط بمحصور فلا يخلو: إما أن يكون اختلاط امتزاج بحيث لا يتميز بالإشارة كاختلاط المائعات. أو يكون اختلاط استبهام مع التميز للأعيان كاختلاط الأعبد والدور والأفراس، والذي يختلط بالاستبهام فلا يخلو: إما أن يكون مما يقصد عينه كالعروض، أو لا يقصد كالنقود، فيخرج من هذا التقسيم ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أن تختلط عليك العين الحلال بعدد محصور من العينات الحرام:
ذكر (رحمه الله) القسم الأول فقال: (كما لو اختلطت الميتة بمذكاة أو بعشر مذكيات، أو اختلطت رضيعة بعشر نسوة، أو يتزوج إحدى الأختين ثم تلتبس، فهذه شبهة يجب اجتنابها بالإجماع، .... وهذا إذا اختلط حلال محصور بحرام محصور. فإن اختلط حلال محصور بحرام غير محصور، فلا يخفى أن وجوب الاجتناب أولى) .
القسم الثاني: حرام محصور بحلال غير محصور:
ثم بين القسم الثاني فقال: (كما لو اختلطت رضيعة أو عشر رضائع بنسوة بلد كبير، فلا يلزم بهذا اجتناب نكاح نساء أهل البلد، بل له أن ينكح من شاء منهن، وهذا لا يجوز أن يعلل بكثرة الحلال، وكذلك من علم أن مال الدنيا خالطه حرام قطعًا لا يلزمه ترك الشراء والأكل، فإن كل ذلك حرج، وما في الدين من حرج. ويعلم هذا بأنه لما سرق في زمان رسول الله صلى الله
(1) انظر: التفصيل في إحياء علوم الدين 2/ 102 - 108. (بتصرف) .