المطلب الثاني:
أسباب الكسب الحرام
للكسب الحرام أسباب يمكن اجمالها بما يأتي:
الأول: عدم الخوف والحياء من الله:
الخوف والحياء من الله تعالى وحسن مراقبته موانع كلها تقي المسلم وتحميه من الوقوع في الحرام، ولقد عَرَّف النبي صلى الله عليه وسلم الحياء الحقيقي تعريفًا جامعًا مانعًا فقال، عنْ عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ ) )، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ للهِ، قَالَ: (( لَيْسَ ذَاكَ، وَلكِنَّ الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ: أَنْ تَحْفَظَ الرَّاسَ وَمَا وَعَى، وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ، فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ ) ) [1] .
فإذا نُزع الحياء من المرء فإنه لا يبالي أكان مكسبه حلالًا أم حرامًا؟. فقد روى أبو مسعود البدري مرفوعًا: (( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) ) [2] .
وعن عطية السعدي، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس ) ) [3] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم هذه الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} (التحريم: 6) تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على أصحابه، فخر فتىً مغشيًا عليه فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على فؤاده، فإذا هو يتحرك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا فتى: قل لا
(1) أخرجه أحمد 1/ 387 برقم (3671) ، والترمذي 4/ 567. قال الألباني: (حديث حسن) . انظر: الروض النضير برقم (601) ، والمشكاة برقم (1608) .
(2) صحيح ابن ماجة برقم (4183) ، والصحيحة برقم (684) ، وصحيح الجامع برقم (2230) .
(3) أخرجه الترمذي في صفة القيامة 4/ 634 برقم (2451) ، وابن ماجه في الزهد (4215) من حديث عطية السعدي، وقال الترمذي: (حسن غريب) ، وصححه الحاكم 4/ 355، وفي إسناده عبد الله بن يزيد وهو ضعيف، ولذا ضعفه الشيخ الألباني في غاية المرام ص 130 برقم (178) ، وذكر الحافظ راوي هذا الحديث في القسم الرابع من حرف العين من الإصابة 5/ 210، قال: (إن ذكره في الصحابة غلط) ، والله أعلم.