المطلب الثاني:
النهي عن اكتساب المال الحرام
وكذلك نهت الشريعة الإسلامية عن اكتساب المال الحرام من أي طريق كان، لأنه شؤم وبلاء يقع على صاحبه، فبسببه يصبح القلب قاسيًا جبارًا، وبسببه ينطفئ نور الإيمان، ويحل غضب الجبار، ويمنع إجابة الدعاء، بل إن وبال الكسب الحرام يكون على الأمة كلها فتفشو مساوئ الأخلاق من سرقة، وغصب، وسلب، ورشوة، وربا، وغش، واحتكار، وتطفيف للكيل والميزان، وأكل مال اليتيم، وأكل أموال الناس بالباطل، وشيوع الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وانتشار الجرائم والقتل والمافيات والمليشيات، فيعم بذلك الخوف والهلع بين الناس عامة والأغنياء خاصة.
لقد وردت نصوص قرآنية وأحاديث نبوية كثيرة تحذرنا أيما تحذير من أكل الحرام بكل أشكاله، وكيف أنها بينت عاقبة مرتكبيها وسوء مصيرهم ومنقلبهم؟! أليس لهم فيها مدكر وواعظ ومزدجر ورادع؟! {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (محمد: 24) . فمن هذه التحذيرات نذكر بعضها لكثرتها:
أولًا- في شأن الموظفين والمسؤولين الذين يأخذون من أموال الدولة بغير حق أو أموال الشركات والتجارات؛ فعن عدي بن عميرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطًا فما فوقه كان غلولًا يأتي به يوم القيامة ) ) [1] .
ثانيًا - في شأن آكل الربا بأنواعه؛ قال الله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِىَ مِنَ الرّبَاا إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبتُمْ فَلَكُمْ رُءوسُ أَمْالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} (البقرة: 278 و 279) . وعن كعب بن عجرة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلَّا كانت النار أولى به ) ) [2] .
(1) أخرجه مسلم في الإمارة برقم (1833) .
(2) صحيح الترمذي برقم (614) . قال الشيخ الألباني: (صحيح) .