الصفحة 8 من 167

عَلَيْهَا حَتَّى أَصْبَحْتُ فَوَجَدْتُهَا، وَفِيهَا سَهْمِي فَقَالَ: (( أَصْمَيْتَ أَوْ أَنْمَيْتُ؟ ) )قَالَ: لَا بَلْ أَنْمَيْتُ، قَالَ: (( إِنَّ اللَّيْلَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَظِيمٌ، لَا يُقَدِّرُ خَلْقَهُ إِلَّا الَّذِي خَلَقَهُ لَعَلَّهُ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهَا شَيْءٌ انْبِذْهَا عَنْكَ ) ) [1] ، وكذلك عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَتَصَيَّدُ بِهَذِهِ الكِلاَبِ، فَقَالَ: (( إِذَا أَرْسَلْتَ كِلاَبَكَ المُعَلَّمَةَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الكَلْبُ فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كَلْبٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلاَ تَأْكُلْ ) ) [2] .

قال الغزالي في إحياء علوم الدين: (والغالب أن الكلب المعلم لا يسئ خلقه ولا يمسك إلَّا على صاحبه ومع ذلك نهى عنه) [3] .

إن نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين النصين محمول على الورع والتنزيه وذلك ليدفع عن أمته الشبهات ما ظهر منها وما بطن ويحفظها من الوقوع في الحرام، وإلَّا هو يجوز أكله بدليل ما روي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا يُقَالُ لَهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً فَأَفْتِنِي فِي صَيْدِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنْ كَانَ لَكَ كِلَابٌ مُكَلَّبَةٌ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ ) ). قَالَ: ذَكِيًّا أَوْ غَيْرَ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: (( نَعَمْ ) ). قَالَ: فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: (( وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ ) ). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنِي فِي قَوْسِي؟ قَالَ: (( كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ ) ). قَالَ: ذَكِيًّا أَوْ غَيْرَ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي؟ قَالَ: (( وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ مَا لَمْ يَضِلَّ أَوْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِكَ ) ). قَالَ: أَفْتِنِي فِي آنِيَةِ الْمَجُوسِ إِنِ اضْطُرِرْنَا إِلَيْهَا. قَالَ: (( اغْسِلْهَا وَكُلْ فِيهَا ) ) [4] .

واعلم يا عبد الله أن البلاد والأوطان تعمر وتستقر ويسود العدل وتحل البركة والرضوان، ويتعامل الناس بالحسنى من غير اعتداء ولا تجاوز في الكسب الحلال، هذا هو قصد الشارع الحكيم في الحث على الممارسات الطيبة في الكسب المشروع، وعدا ذلك فخبث وتسلط واغتصاب ونهب وسلب ... الخ.

(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 4/ 242 برقم (19678) .

(2) رواه البخاري 7/ 88 برقم (5487) ، ومسلم 3/ 1529 برقم 2 - (1929) ، وابن ماجة 2/ 1070 برقم (3208) ، وأحمد 30/ 206 برقم (18270) وغيرهم.

(3) انظر: التفصيل في إحياء علوم الدين 2/ 101.

(4) رواه أبو داود 3/ 110 برقم (2857) . قال الألباني: (حسن لكن قوله وإن أكل منه منكر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت