الصفحة 119 من 167

المبحث الرابع

الفتاوى

المطلب الأول:

هل المال الحرام رزق من الله عز وجل؟

إن أبواب الرزق بالنسبة لكل إنسان حددها الحديث الشريف، فعَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} ، قَالَ: (( يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي، مَالِي، قَالَ: وَهَلْ لَكَ، يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟ ) ) [1] .

قال الشيخ الشعراوي في كتاب الرزق: (هذه الأوجه الثلاثة التي حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف هي أبواب الرزق بالنسبة للإنسان، فالإنسان ليس له من ماله إلَّا هذه الأوجه الثلاثة ثم بعد ذلك ما يملكه ليس رزقه ولا ماله. وإنما هو مكلف دون أن يدري بمهمة توصيل أقدار الله لبعض خلق الله) .

فالإنسان ليس له من ماله إلَّا هذه الأوجه الثلاثة التي ذكرها الحديث، فهل الكسب الحرام رزق يسوقه الله عز وجل للإنسان أم خلاف ذلك؟، هذا ما كان علينا أن نبينه من خلال ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن خلال فتاوى العلماء قديمًا وحديثًا. ففي كتاب الله، قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ} (الأعراف: 32 و 33) . فأما الذي حرمه الله حقًا، فليس هو الزينة المعتدلة من اللباس، وليس هو الطيب من الطعام والشراب - في غير سرف ولا مخيلة [2] . وحرّم الله أيضًا البغي: وهو الظلم وتجاوز الحدّ في الفساد والحقوق بالاعتداء على حقوق الناس

(1) أخرجه مسلم في صحيحه 4/ 2273 برقم 3 - (2958) ، والترمذي 4/ 572 برقم (2342) ، والنسائي 6/ 238 برقم (3613) ، وأحمد 26/ 232 برقم (16305) ، وغيرهم.

(2) انظر: في ظلال القرآن 3/ 1283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت