المبحث الأول
مقدمات
المطلب الأول:
إن الله تعالى طيبٌ لا يقبل إلَّا طيبًا
لقد جاءت رسالة الإسلام بالحث على السعي في تحصيل المال واكتسابه من مصادره المشروعة على أنه وسيلة من الوسائل لغايات طيبة محمودة ومقاصد مسموحة مشروعة، وجعل للحصول عليه ضوابط وقواعد واضحة المعالم نصت عليها النصوص القرآنية والنبوية، لا يجوز تجاوزها والتعدي على حدودها كي تتحقق من ذلك المصالح الفردية والجماعية. قال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا كُلُوا مِن طَيّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا للَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (البقرة: 172) ، وقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلًا طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} (البقرة: 168) ، وقال: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (الأنفال: 69) ، وقال: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (النحل: 114) ، وقال: {وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} (آل عمران: 161) .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلًا طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} : (هذا خطاب للناس كلهم، مؤمنهم وكافرهم، فامتن عليهم بأن أمرهم أن يأكلوا من جميع ما في الأرض، من حبوب، وثمار، وفواكه، وحيوانات، حالة كونها {حَلالًا} أي: محللًا لكم تناوله، ليس بغصب ولا سرقة، ولا محصلًا بمعاملة محرمة أو على وجه محرم، أو معينًا على محرم. {طَيِّبًا} أي: ليس بخبيث، كالميتة والدم، ولحم الخنزير، والخبائث كلها، ففي هذه الآية، دليل على أن الأصل في الأعيان الإباحة، أكلًا