المطلب السابع:
نماذج من ورع أهل الصلاح عن سبل الحرام
لقد سجل لنا التأريخ نماذج رائعة من أهل الصلاح كيف أنهم كانوا يحاسبون أنفسهم عن كل شبهة حرام لاسيما أنهم علموا أن المال من أعظم الفتن لقوله صلى الله عليه وسلم من حديث كعب بن عِياضٍ رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (( إنَّ لكلِّ أمَّةٍ فتنةً، وإنَّ فتنةَ أُمَّتي المالُ ) ) [1] فتورعوا من الوقوع به، لهذا بقي أثرهم يستمتع به الصالحون من بعدهم. فمن هذه النماذج الرائعة نذكر أَنْفَسَهَا:
-من ورع سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم:
1.عن أنس رضي الله عنه يقول: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بتمرةٍ مسقوطة، فقال: (( لَوْلاَ أَنْ تَكُونَ مِنْ صَدَقَةٍ لَأَكَلْتُهَا ) ) [2] .
2.وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطةً على فراشي، فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة؛ فألقيها ) ) [3] .
قال ابن حجر: (والنكتة في ذكره هنا، ما فيه من تعيين المحل الذي رأى فيه التمرة، وهو فراشه صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يأكلها، وذلك أبلغ في الورع) [4] .
وقال المهلب: (إنما تركها صلى الله عليه وسلم تورعًا وليس بواجب؛ لأنَّ الأصل أنَّ كلَّ شيء في بيت الإنسان على الإباحة حتى يقوم دليلٌ على التحريم) [5] .
3.وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ الحسن بن علي رضي الله عنهما أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بالفارسية: (( كخ، كخ! أما تعرف أنَّا لا نأكل الصدقة ) ) [6] .
(1) أخرجه الترمذي في سننه 4/ 569 برقم (2336) ، وقال: حديث حسن صحيح، وصحَّحه الشيخ الألباني، في صحيح الجامع الصغير (1/ 430) برقم (2148) .
(2) أخرجه البخاري 3/ 54 برقم (2055) ، ومسلم 2/ 752 برقم 164 - (1071) .
(3) أخرجه البخاري 3/ 125 برقم (2432) ، ومسلم 2/ 751 برقم 162 - (1070) .
(4) فتح الباري 4/ 294.
(5) فتح الباري 4/ 294.
(6) أخرجه البخاري 4/ 745 برقم (3072) .