الصفحة 25 من 167

4.وعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ، - قَالَ: وَكِيعٌ: الْجُهَنِيُّ - قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ، فَنَزَلْنَا بِأَرْضٍ كَثِيرَةِ الضِّبَابِ، فَاتَّخَذْنَا مِنْهَا، فَطَبَخْنَا فِي قُدُورِنَا، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: (( أُمَّةٌ فُقِدَتْ ) )، - أَوْ (( مُسِخَتْ ) )، شَكَّ يَحْيَى - وَاللهُ أَعْلَمُ، فَأَمَرَنَا فَأَكْفَأْنَا الْقُدُورَ قَالَ وَكِيعٌ: مُسِخَتْ، فَأَخْشَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ، فَأَكْفَأْنَاهَا وَإِنَّا لَجِيَاعٌ [1] ، ثم أعلمه الله بعد ذلك أنه لم يمسخ الله خلقًا فجعل له نسلًا. وكان امتناعه أولًا لأن الأصل عدم الحل وشك في كون الذبح محللًا.

-من ورع وخوف أمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي الله عنه:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه غلام فجاء له يومًا بشيء فأكل منه، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟! فقال أبو بكر: وما هو؟ فقال: تكهَّنتُ لإنسان في الجاهلية وما أُحسنُ الكِهانة إلَّا أني خدعته، فَلقينِي فأعطاني بذلك هذا الذي أكلتَ منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه [2] .

وفي رواية أخرى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مَمْلُوكٌ يَغُلُّ عَلَيْهِ، فَأَتَاهُ لَيْلَةً بِطَعَامٍ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ لُقْمَةً، فَقَالَ لَهُ الْمَمْلُوكُ: مَا لَكَ كُنْتَ تَسْأَلُنِي كُلَّ لَيْلَةٍ وَلَمْ تَسْأَلْنِي اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ الْجُوعُ، مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهَذَا؟ قَالَ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَرَقِيتُ لَهُمْ فَوَعَدُونِي، فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ مَرَرْتُ بِهِمْ فَإِذَا عُرْسٌ لَهُمْ فَأَعْطَوْنِي، قَالَ: إِنْ كِدْتَ أَنْ تُهْلِكَنِي، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي حَلْقِهِ فَجَعَلَ يَتَقَيَّأُ، وَجَعَلَت لَا تَخْرُجُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِالْمَاءِ، فَدَعَا بِطَسْتٍ مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ يَشْرَبُ وَيَتَقَيَّأُ حَتَّى رَمَى بِهَا، فَقِيلَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ كُلُّ هَذَا مِنْ أَجْلِ هَذِهِ اللُّقْمَةِ، قَالَ: لَوْ لَمْ تَخْرُجْ إِلَّا مَعَ نَفْسِي لَأَخْرَجْتُهَا،

(1) أخرجه أحمد في مسنده 29/ 294 برقم (17759) ، وابن أبي شيبة 8/ 266 عن وكيع، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو يعلى برقم (931) ، ومن طريقه أخرجه ابن حبان برقم (5266) ، وابن الأثير في (أسد الغابة) 3/ 436 عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن وكيع، به. والحديث إسناده صحيح. وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء 1/ 547: (أخرجه ابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن وَحسنه. وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه حَدِيث ثَابت بن زيد نَحوه مَعَ اخْتِلَاف قَالَ البُخَارِيّ: وَحَدِيث ثَابت أصح) .

(2) أخرجه البخاري في 5/ 43 برقم (3842) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت