الصفحة 26 من 167

سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ ) )، فَخَشِيتُ أَنْ يَنْبُتُ شَيْءٌ مِنْ جَسَدِي مِنْ هَذِهِ اللُّقْمَةِ [1] .

-من ورع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

1.قال عمر رضي الله عنه: (كنَّا نَدَعُ تسعةَ أعشار الحلال؛ مخافةَ الوقوع في الحرام) [2] ، وإنما فعل ذلك رضي الله عنه امتثالًا لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم في حديث النعمان بن بشير: (( إنَّ الحلال بَيِّنٌ، وإنَّ الحرام بَيِّنٌ، وبينهما مشتبهاتٌ، لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس، فمَنِ اتَّقى الشُّبهات، استبرأ لدينه وعِرْضِه، ومَنْ وَقَعَ في الشُّبهات، وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحِمى، يوشك أن يَرْتَعَ فيه ) ) [3] .

2.وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَرِبَ لَبَنًا فَأَعْجَبَهُ، فَسَأَلَ الَّذِي سَقَاهُ: (مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا اللَّبَنُ؟) ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَاءٍ قَدْ سَمَّاهُ، فَإِذَا بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَهُمْ يَسْقُونَ فَحَلَبُوا لِي مِنْ أَلْبَانِهَا فَجَعَلْتُهُ فِي سِقَائِي فَهُوَ هَذَا، فَأَدْخَلَ عُمَرُ إِصْبَعَهُ فَاسْتَقَاءَهُ [4] .

3.وعن نافع، أنَّ عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه، كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف في أربعة، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمس مائة، فقيل له هو من المهاجرين، فلِمَ نقصته من أربعة آلاف؟ فقال: (إنما هاجر به أبواه، يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه) [5] .

قال ابن عثيمين: (وهذا يدلُّ دلالة عظيمة على شدة ورع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وهكذا يجب على من تولَّى شيئًا من أمور المسلمين ألا يحابي قريبًا لقربه، ولا غنيًّا لغناه، ولا فقيرًا لفقره، بل ينزل كلَّ أحد منزلته، فهذا من الورع والعدل، ولم يقل عبد الله بن عمر: يا أبت، أنا مهاجر، ولو شئت لبقيت في مكة؛ بل وافق على ما فرضه له أبوه) [6] .

(1) وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ , وَالْمُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوَهُ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَكَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقْدَمُ عَلَى الْمَضَارِّ لِمَا يُؤْمَلُ فِيهِ مِنَ الْمَسَارِّ. وَقَدْ قِيلَ: (إِنَّ التَّصَوُّفَ السُّكُونُ إِلَى اللهِيبِ فِي الْحَنِينِ إِلَى الْحَبِيبِ) . انظر: حلية الأولياء 1/ 31.

(2) إحياء علوم الدين 2/ 95، والكبائر للذهبي ص 120، والزواجر عن اقتراف الكبائر ص 386.

(3) صحيح البخاري (2/ 74) برقم (2051) ، وصحيح مسلم (3/ 1219 - 1220) برقم (1599) .

(4) معرفة السنن والآثار 9/ 330، والبدر المنير 7/ 396.

(5) أخرجه البخاري 5/ 63 برقم (3912) .

(6) شرح رياض الصالحين لابن العثيمين 3/ 508.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت