الصفحة 89 من 167

(رَحمَه الله) فِي تَفْسِير قَول الله تَعَالَى: {قل لَا يَسْتَوِي الْخَبيث وَالطّيب} ، وَعَن جَابر أَن رجلًا قَالَ يَا رَسُول الله إِن الْخمر كَانَت تجارتي وَإِنِّي جمعت من بيعهَا مَالًا فَهَل يَنْفَعنِي ذَلِك المال إِن عملت فِيهِ بِطَاعَة الله تَعَالَى فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (( إِن أنفقته فِي حج أَو جِهَاد أَو صَدَقَة لم يعدل عِنْد الله جنَاح بعوضة إِن الله لَا يقبل إِلَّا الطيب ) )فَأنْزل الله تَعَالَى تَصْدِيقًا لقَوْل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {قل لَا يَسْتَوِي الْخَبيث وَالطّيب وَلَو أعْجبك كَثْرَة الْخَبيث} [1] قَالَ عَطاء وَالْحسن الْحَلَال وَالْحرَام فنسأل الله الْعَفو والعافية) [2] .

وكل هذا وذاك فهو حرام وسحت، لحديث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بمنى فَقَالَ: (( فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ ) ) [3] .

فالنصوص القرآنية والسنة النبوية هي التي تكلمت في شأن العقوبات التي تصيب كاسب المال الحرام، وكيف أن العقاب يلحق به حال حياته وفي قبره ويوم يقوم الناس لرب العباد، وساعتها يندم المجرمون أيما ندم، ولا ينفع بين يدي الله أية معذرة، وقد أعذر من أنذر، {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (غافر: 52) .

(1) الحديث في الترغيب والترهيب لقوام السنة 2/ 96 برقم (1235) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

(2) انظر: الكبائر ص 115.

(3) أخرجه البخاري 3/ 159 برقم (2597) ، ومسلم 3/ 1463 برقم 26 - (1832) ، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت