1.كان الشيخ ابن باز ورعًا وكان من ورعه أنه لا يقبل هديةً من أحد؛ لأنَّه في عمل حكومي، وإذا قبلها كافأ عليها، وكان يقول: (إذا كانت تساوي مائة فأعطوه مائتين، وإذا كانت تساوي مائتين فأعطوه أربعمائة، وأخبروه بألا يقدم لنا شيئًا مرة أخرى) [1] .
2.وإذا أُعطي شيئًا على سبيل الهدية من طيب، أو سواك، أو بشت، أو نحو ذلك، وكان بجانبه أحدٌ أعطاه إياه، وقال: (هدية مني إليك) [2] .
3.وفي يوم من الأيام جاء الملك فيصل إلى المدينة النبوية، فأراد الشيخ ابن باز أن يزوره، ولم تكن لديه سيارة؛ إذ كانت سيارته تحتاج إلى بعض الإصلاح، فأخبروا سماحته بذلك، فقال: خذوا سيارة أجرة، فاستأجروا له، وذهبوا إلى الملك. ولما عاد سماحة الشيخ إلى منزله، أُخبر الملك فيصل بأنَّ الشيخ جاء بسيارة أجرة، فتكدَّر الملك كثيرًا وأرسل إلى سماحة الشيخ سيارة، وأخبره بتكدره، ولما أُخبر سماحة الشيخ بذلك قال: ردوها، لا حاجة لنا بها، سيارتنا تكفينا. فقيل له: يا سماحة الشيخ هذه من الملك، وأنت تستحقها، فأنت تقوم بعملٍ عظيم، ومصلحةٍ عامة، والذي أرسلها ولي الأمر، وإذا رددتها ستكون في نفسه، والذي أراه أن تقبلها. فقال سماحة الشيخ: دعني أصلي الاستخارة، فصلى، وبعد الصلاة قال: لا بأس نأخذها، وكتب للملك، ودعا له [3] .
-ومن ورع الشيخ ابن عثيمين (رحمه الله) :
1.أنَّه في شهر شوال من العام الهجري 1417، استضافته جامعة الإمام في دورة المبتعثين إلى الخارج، وقد تزامن ذلك مع اجتماع هيئة كبار العلماء، فاعتذر الشيخ عن المحاضرة إلَّا أن يأذن له سماحة العلامة رئيس هيئة كبار العلماء عبد العزيز بن عبد الله بن باز؛ فأذن له فحضر، وفي نهاية المحاضرة طُلب منه أن يوقع على ورقة يستلم بموجبها مكافأة مالية مقابل إلقاء المحاضرة، فأخذ الشيخ الورقة ومزقها وقال: نحن محسوبون الآن على هيئة كبار العلماء [4] .
(1) جوانب من سيرة الشيخ ابن باز، محمد ابراهيم الحمد ص 157.
(2) جوانب من سيرة الشيخ ابن باز، محمد ابراهيم الحمد ص 157.
(3) جوانب من سيرة الشيخ ابن باز، محمد ابراهيم الحمد ص 158.
(4) الجامع لحياة العلامة محمد بن صالح الهثيمين لوليد بن أحمد الحسين ص 23.