الصفحة 22 من 167

حَسَنٌ، وَأَمَّا الْمُفَسِّرُونَ فَقَدْ ذَكَرُوا وُجُوهًا قَالَ قَتَادَةُ: الْمُشَارَكَةُ فِي الْأَمْوَالِ هِيَ أَنْ جَعَلُوا بَحِيرَةً وَسَائِبَةً، وَقَالَ عِكْرِمَةُ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ تَبْتِيكِهِمْ آذَانَ الْأَنْعَامِ، وَقِيلَ هِيَ أَنْ جَعَلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا} (الْأَنْعَامِ: 136) وَالْأَصْوَبُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي) [1] .

وقال الشيخ المراغي (رحمه الله) : ( {وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ} بحثهم على كسبها من غير السبل المشروعة، وإنفاقها في غير الطرق التي أباحها الدين، ويشمل ذلك الربا والغصب والسرقة وسائر المعاملات الفاسدة. وقال الحسن: مرهم أن يكسبوها من خبيث، وينفقوها في حرام) [2] .

والشيطان بعد أن أمهله الله عز وجل بالبقاء إلى يوم الوقت المعلوم، قال الشيطان كما أخبر عنه القرآن الكريم: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} (الأعراف: 16 - 17) أي أوسوس لهم بكل عمل سيء وقبيح حتى يقعوا في شراكي وغوايتي عند ذلك يصبحوا لي جنودًا أفعل بهم ما أشاء.

قال سيد قطب: ( {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ(ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ، وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ} .. إنه سيقعد لآدم وذريته على صراط الله المستقيم، يصد عنه كل من يهم منهم باجتيازه - والطريق إلى الله لا يمكن أن يكون حسًا، فالله سبحانه جل عن التحيز، فهو إذن طريق الإيمان والطاعات المؤدي إلى رضى الله - وإنه سيأتي البشر من كل جهة: {مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ} .. للحيلولة بينهم وبين الإيمان والطاعة .. وهو مشهد حي شاخص متحرك لإطباق إبليس على البشر في محاولته الدائبة لإغوائهم، فلا يعرفون الله ولا يشكرونه، اللهم إلَّا القليل الذي يفلت ويستجيب: {وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ} .. ) [3] .

اعلم أيها المسلم أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق، فعليك أن تتحاذره ما استطعت إلى ذلك سبيلًا، فهو أقدر على غوايتك وإضلالك، لغرض إيقاعك في المحرمات ولا يمنع من ذلك إلَّا سلاح الإيمان، ففي الصحيحين عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِهِ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ، فَجَاءَ، فَقَالَ: (( يَا فُلَانُ هَذِهِ زَوْجَتِي فُلَانَةُ ) )فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ

(1) انظر: تفسير الرازي 21/ 368.

(2) انظر: تفسير المراغي 15/ 71.

(3) انظر: في ظلال القرآن 3/ 1267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت