حفر المتآمرون سردابًا تحت مجلس اللوردات وأوكلوا مهمة إشعال البارود فيه إلى (فوكس) . تلقت السلطات رسالة مجهولة المصدر تخبرهم بالمؤامرة فقامت السلطات على الفور بالبحث في قصر ... (وستمنستر) حيث وجدوا (فوكس) ووجدوا المتفجرات.
تم القبض على (فوكس) وإعدامه وأصبح إسم (فوكس) مُرادفًا لمؤامرة البارود، والتي يتم الإحتفال بها منذ 5 نوفمبر 1605، يتم في هذه الإحتفالات حرق دميته في موقد كبير من النيران.
4 -بينيدكت أرنولد: هو عسكري أمريكي وأحد رموز حرب الاستقلال، قام بعدة حملات ضد البريطانيين إلا أنه غير موقفه وانضم للبريطانيين، وهو يعتبر الآن رمز الخيانة في أمريكا.
أراد (أرنولد) بخيانته أن يضع نهر هادسون تحت السيطرة البريطانية، وذلك لإضعاف موقف الثورة وفتح الباب للمفاوضات لعودة أمريكا للتاج البريطاني. عندما علم
علم (أرنولد) بأن أمره قد افتضح وخيانته قد كشفت وذلك بعد اعتقال (أندري) أحد المقربين منه فقام بالهروب نحو الخطوط البريطانية. تم تفويض أرنولد برتبة عميد في الجيش البريطاني، وتلقى تعويضًا عن خسارة أملاكه في أمريكا.
كان طموح (أرنولد) أكبر من ذلك فخاب أمله بسبب فشل خططه وشعوره بالمرارة بسبب الإهمال والإزدراء الذي لاقاه في إنجلترا مما أصابه بالاكتئاب، وأصيب بمرض عصبي، ومات في لندن في 14 يونيو 1801 عن ستين عامًا.
-إن ما ذكر من نماذج الخينة هذه ما هو إلا غيض من فيض من هذا المستنقع الآسن الذي يزكم الأنوف وتعافه الفطرة السوية السليمة.
-سابعًا: بعض صور الوفاء والأمانة وتقدير المسئولية: بعد ذكرنا لهذه النماذج من الخونة والخائنين قد يظن البعض أن الصورة سوداوية مُعتمة وأن وضع الأمة كئييب ويدعوا إلى التشاؤم أو اليأس والعياذ بالله، لذا وجب ذكر بعض الصور المُشرقة للوفاء والأمانة وتقدير المسئولية، هذه الصور التي تبرهن على أن الخير في هذه الأمة إلى يوم القيامة.
1 -الصحابي الجليل كعب بن مالك: عندما تخلف الصحابي الجليل كعب بن مالك عن غزوة تبوك دون عذر يعتذر به أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه أخذ يسوِّف في موعد الخروج إلى أن فاته الوقت وأصبح من المخلفين الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهم. ظلت المقاطعة ما بقرب من الشهرين حتى ضاقت عليهم أنفسهم.
ظل الحال كذلك إلى أن أرسل ملك غسان رسالة إلى الصحابي الجليل كعب بن مالك، يقول فيها:"أما بعد: فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، وإن الله لم يجعلك في دار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسِك". وحين قرأ سيدنا كعب الرسالة قال:"وهذا أيضًا من البلاء"وقال: فتيممتُ التنور فسجرته به. ثم لما أتم أربعين ليلة من الخمسين جاءه أمر رسول من رسول الله أن يعتزل امرأته، فلما أتم الخمسين ليلة جاءه البشير بالفرج من الله والتوبة. وفي قصة كعب وصاحبيه نزل قوله تعالى:"وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {118} " (التوبة 118) .