فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 434

وجعلوا الغيب في الوجه الثالث بمعنى الوحي في قوله تعالى: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) والغيب والوحي متلازمان؛ لأنَّ الإخبار بما غاب لا يكون إلاَّ عن طريق الوحي، فالعلاقة بينهما علاقة تلازم لا علاقة وجوه ولفظ مشترك، قال ابن قتيبة: (((وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) أي: بمتَّهَم على ما يخبر به عن الله عز وجل، ومن قرأ (بِضَنينٍ) أراد ببخيل، أي: ليس ببخيل عليكم يُعلِّم ما غاب عنكم مما ينفعكم )) [1] وقال الطبري: (( اختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأه عامة قراء المدينة والكوفة(بِضَنِينٍ) بالضاد، بمعنى: أنَّه غير بخيل عليهم بتعليمهم ما علَّمه الله، وأنزل إليه من كتابه، وقرأ ذلك بعض المكيِّين وبعض البصريين وبعض الكوفيين (بِظَنِينٍ) بالظاء، بمعنى أنَّه غير متهَم فيما يخبرهم عن الله من الأنباء )) [2] فالمراد إذن إخبارهم بما غاب عنهم، وابن الجوزي نفسه الذي عيَّن في النزهة والمنتخب جعل الغيب بمعنى الوحي في قوله تعالى: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) [3] نقل في تفسيره قول ابن قتيبه وتبناه [4]

وجعلوا الغيب في الوجه الرابع بمعنى الظلمة في قوله تعالى: (وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ) وجعله ابن الجوزي بمعنى القعر، والظلمة مرادفة للغيب من حيث إنَّ الشيء يُستَتَر بالظلمة، والغيب يعني تستُّر الشيء، والفعر ملازم للظلمة والغيب، قال الطبري في تفسير هذه الآية: (( يقول: وألقوه في قعر

(1) تفسير غريب القرآن ص 517.

(2) جامع البيان 3/ 102

(3) ينظر: نزهة الأعين ص 213 ومنتخب قرة العيون ص 183.

(4) ينظر: زاد المسير 8/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت