فهرس الكتاب
الجب حيث يغيب خبره )) [1] وقال ابن فارس: (( الغين والياء والباء أصل صحيح يدل على تستر الشيء عن العيون، ثم يقاس، من ذلك الغيب: ما غاب مما لا يعلمه إلاَّ الله، ويقال: غابت الشمش تغيب غَيبةً وغيوبة وغَيْبًا ... ووقعنا في غَيبة وغَيابة، أي: هبطة من الأرض يُغاب فيها، قال الله تعالى في قصة يوسف عليه السلام:(وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ) يوسف: 10 )) [2] والمعنى: ألقوه فيما يغيب من صار فيه عن الناس.
وجعلوا الغيب في الوجه الخامس بمعنى موت سليمان عليه السلام في قوله تعالى: (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) والمراد من الغيب: ما غاب، ولم أجد في كتب التفسير من قصر الغيب هنا على موت سليمان عليه السلام، قال الطبري: (((لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ) الذي يدعون علمه )) [3] وابن الجوزي نفسه الذي صرَّح بقصر الغيب على موت سليمان في النزهة والمنتخب في قوله تعالى: (لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ) [4] لم يشر إلى هذا المعنى في تفسيره، بل قال: (( أي: ظهرت وانكشف للناس أنَّهم لا يعلمون الغيب ) ) [5] والمعنى: أنَّهم لو كانوا يعلمون ما غاب ما لبثوا في العذاب المهين.
(1) جامع البيان 12/ 185.
(2) مقاييس اللغة ص 702 - 703.
(3) جامع البيان 22/ 90.
(4) ينظر: نزهة الأعين ص 213 ومنتخب قرة العيون ص 184.
(5) زاد المسير 6/ 236.