فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 434

وجعلوا الغيب في الوجه السادس بمعنى الموت ومتى يموت، في قوله تعالى في سورة الأعراف: (وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) وهذا قول قيل به، قال الطبري: (( ثم اختلف أهل التأويل في معنى الخير الذي عناه بقوله:(لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ) فقال بعضهم: معنى ذلك: لاستكثرتُ من العمل الصالح ... وقال آخرون: معنى ذلك: ولو كنت أعلم الغيب لأعددتُ للسنة المجدبة من المخصبة، ولعرفتُ الغلاء من الرخص، واستعددتُ له )) [1] والمعنى الأول لا يصح وإن جعله الطبري أحد قولين، لأنَّ فيه قدحًا بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فجعل الآية بهذا الوجه يعني: أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلَّم كان لا يستكثر من العمل الصالح؛ لأنَّه كان لا يعلم متى يموت، وهل ثمة رجل في الدنيا نبيًّا كان أم غير نبي قد استكثر من العمل الصالح كما استكثر منه نبيُّنا محمد صلى الله غليه وسلم؟! بل كان صلى الله عليه وسلَّم يحثنا على أن نكثر من العمل الصالح، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى عليه وسلم قال: بادروا بالأعمال ستًّا: طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة رواه مسلم [2] وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه: اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك،، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك. رواه الحاكم [3] وكان

(1) جامع البيان 9/ 169.

(2) الترغيب والترهيب 5/ 1128.

(3) الترغيب والترهيب 5/ 1128 والحديث صحيح الهامش (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت