فهرس الكتاب
يوصينا: صلِّ صلاة مودِّع [1] وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغْرسْها. حديث صحيح رواه الإمام أحمد، فالصحيح القول الثاني، وهو الذي قال به جمهور المفسرين، قال الواحدي: (((وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ) قبل أن يكون (لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ) لادخرتُ في زمان الخصب لزمان الجدب (وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) وما أصابني الضرر والفقر )) [2] وقال الزمخشري: (((وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ) لكانت حالي على خلاف ما هي عليه، ولم أكن غالبًا مرة ومغلوبًا أخرى في الحروب، ورابحًا وخاسرًا في التجارات، ومصيبًا ومخطئًا في التدابير )) [3] وقال ابن الجوزي: (( قوله تعالى:(وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ) فيه أربعة أقوال:
أحدها: لو كنتُ أعلم بجدب الأرض وقحط المطر قبل كون ذلك لهيَّأتُ لسنة الجدب ما يكفيها.
والثاني: لو كنتُ أعلم ما أربح فيه إذا اشتريته لاستكثرتُ من الخير
والثالث: لو كنتُ أعلم متى أموت لاستكثرتُ من العمل الصالح.
والرابع: لو كنتُ أعلم ما أُسأل عنه من الغيب لأجبتُ عنه (وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) أي: لم يلحقني تكذيب ... فأمَّا الغيب، فهو كل ما غاب عنك )) [4] (( وروي عن الكلبي أنَّ أهل مكة قالوا: يا محمد، ألا تخبرنا
(1) ينظر: النهاية في غريب الحديث 1/ 352 والترغيب والترهيب 5/ 1127.
(2) الوسيط 2/ 434.
(3) الكشاف 2/ 179.
(4) زاد المسير 3/ 229.