فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 1251

وردَّ على أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وعلى ابن سريج، وكان ملازمًا صحبة المعز أبي تميم مَعَدِّ بن المنصور، ولما وصل من إفريقية إلى الديار المصرية، كان معه، ولم تطل مدته، ومات في مستهل رجب، سنة ثلاث وستين وثلاث مئة بمصر، وصلَّى عليه المعزُّ.

وكان له أولاد نجباء، منهم: أبو الحسن علي بن النعمان، اشترك مع ابن أسامة الدهلي القاضي بمصر، ولم يزالا مشتركين إلى أن توفي المعز، وقام بالأمر ولدُه العزيز نزار، فقُلِّد القاضي أبو الحسن بن النعمان مستقلًا، فركب إلى جامع القاهرة، وقرئ سجلّه، ثم عاد إلى الجامع العتيق بمصر، وقرئ سجله، وكان فيه القضاء بالديار المصرية والشام، والحرمين والمغرب، وجميع مملكة العزيز، والخطابة والإمامة، والعيار في الذهب والفضة، والموازين والمكاتل، ثم انصرف إلى داره في جمع عظيم.

وكان مفننًا في عدة فنون، وكان شاعرًا محمودًا، فمن شعره:

رُبَّ خَوْدٍ عَرَفْتُ فِي عَرَفَاتِ ... سَلَبَتْنِي بِحُسْنِهَا حَسَنَاتِي

حَرَمَتْ حِينَ أَحْرَمَتْ نُورَ عَيْني ... فَاسْتَبَاحَتْ حِمَامِ بِاللَّحَظَاتِ

وَأفاضَتْ مَعَ الحَجِيجِ فَفَاضَتْ ... مِنْ جُفُوني سَوَابِقُ العَبَرَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت