و (يَحْزُنك) بفتح أوله والحاء المهملة والزاي المضمومة والنون: من الحُزْن، ولغير أبي ذر بضم أوله والخاء المعجمة والزاي المكسورة ثم الياء الساكنة: من الخِزْي، ثم استدلت عَلى ما أقسمت عليه [1] من نفي ذَلكَ أبدًا بأمر استقراري [2] ، ووصفته بمكارم الأخلاق؛ لأن الإحسان إما إلَى الأقارب أو إلَى الأجانب وإمّا بالبدن أو بالمال، وإما عَلى من يستقل بأمره أو من لمَّا يستقل، وذلك كله مَجموع فيما وصفته به [3] .
و (الكَلّ) -بفتح الكاف-: هو من لا يستقل بأمره، كما قَالَ تعالَى: {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ} [النحل: 76] .
وقولها: (وتكسب المعدوم) في رواية الكُشْمَيْهني:"ويُكسِبُ"بضم أوله، وعليها قالَ الخطابي: الصواب: المعدم [4] بلا واو؛ أي: الفقر؛ لأن المعدوم لا يكسب.
قُلْتُ: ولا يمتنع أن يطلق عَلى المعدم [5] المعدوم؛ لكونه كالمعدوم الميت الَّذِي لا تصرف له، والكسب: هو الاستفادة، فكأنها قالت إذا رغب غيرك أن يستفيد مالًا موجودًا رغبت أنت أن تستفيد رجلًا عاجزًا فتعاونه.
وقَالَ قاسم بن ثابت في"الدلائل": قوله:"يكسب المعدوم"معناه: ما يعدمه [6] [31/ أ] غيره ويعجز عنه يصيبه [7] هو ويكسبه، قالَ أعرابي [8] : كَانَ أكسبهم لمعدوم، وأعطاهم لمحروم، وأنشد في وصف ذئب:
* كسوب المعدوم [9] من كَسْبِ وَاحدٍ *
أي: مما يكسبه وحده. انتهى
(1) تصحفت العبارة في الأصل:"ثم استدل عَلى عليه"، والتصويب من"الفتح".
(2) في"الفتح": استقرائي.
(3) في الأصل:"بِها"، والمثبت من الفتح.
(4) في الأصل:"المعدوم"، والمثبت من الفتح.
(5) في الأصل:"المعدوم"، والمثبت من الفتح.
(6) في الأصل:"يقدمه"، والمثبت من الفتح.
(7) في الأصل:"تضيفه"، والمثبت من الفتح.
(8) بعدها بياض بالأصل قدر كلمة.
(9) في الفتح:"كسوب كذا المعدوم".