لِقَوْلِ الله تَعَالَى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} . وَقَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ في قَوْلهِ تَعَالَى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، عَنْ قَوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. وَقَالَ: {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ}
26 -حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالا: حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثنا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ: أيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ:"إِيمَانٌ باللهِ وَرَسُولهِ". قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ:"الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ". قِيلَ: ثُمّ مَاذَا؟ قَالَ:"حَجٌ مبرورٌ".
قوله: (باب من قَالَ) هو مضاف حتمًا.
قوله: (الإيْمان هو العمل) مطابقة الآيات والحديث لما ترجم له بالاستدلال بالمجموع عَلى المجموع؛ لأن كل واحد منهما دال بمفرده عَلى بعض الدعوى.
فقوله: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 43] . عام في الأعمال [67/ ب] ، وقد نقل جَماعة من المفسرين هنا أن قوله: {تَعْمَلُونَ} معناه: تؤمنون، فيكون خاصًّا، وقوله: {عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 93] . خاص بعمل اللسان عَلى ما نقل المؤلف، وقوله: {فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 61] . عام أَيضًا.
وقوله في الحديث:"إيْمان بالله"، في جواب:"أي العمل أفضل؟"ذلكَ عَلى أن الاعتقاد والنطق من جملة الأعمال.
فإن قيل: الحديث يدل عَلى أن الجهاد والحج ليسا من الإيمان لما تقتضيه ثُمَّ من المغايرة والترتيب.
فالجواب: أن المراد بالإيمان هنا: التصديق، وهذه حقيقته، والإيمان -كما تقدم- يُطلق عَلى الأعمال البدنية؛ لأنها مكملاته.