5 -حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، في قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة: 16] . قَالَ: كانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، وَكان مِمَّا يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ -فَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُحَرِّكُهُمَا. وَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا. فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ- فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} ، قَالَ: جَمعهُ لَكَ صَدْركَ وَتَقْرَأَهُ، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} ، قَالَ: فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} : ثُمَّ إِنّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ. فَكَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - كمَا قَرَأهُ.
قوله: (ثَنَا موسى بن إسماعيل) هو أبو سلمة التَّبُوذَكي، وكان من حُفَّاظ البصريين.
(ثَنَا أبو عوانة) هو الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُري مولاهم البصري، كَانَ كتابه في غاية الإتقان.
و (موسى بن أبي عائشة) لا يُعرف اسم أبيه، وقد تابعه عَلى بعضه عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير.
قوله: (كَانَ مِما يعالج) [1] المعالجة: محاولة الشيء بمشقة؛ أي: كَانَ العلاج ناشئًا من تحريك الشفتين؛ أي: مبدأ العلاج منه و (ما) موصولة، وأُطلقت عَلى من يعقل مجازًا، هكذا قرره الكرماني وفيه نظر، لأن الشدة حاصلة له قبل التحريك، والصواب ما قاله ثابت السَّرَقُسْطي: أن المراد كَانَ كثيرًا ما يفعل ذلكَ، وورودهما في هذا كثير، ومن حديث الرؤيا: كَانَ مما يقول لأصحابه:"من رأى منكم رؤيا" [2] .
(1) كذا في الأصل وفي"الفتح"، ولفظ الحديث:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعالج من التنزيل شدة، وكان مِمَّا يحرك شفتيه".
(2) أخرجه البخاري في"صحيحه" (كتاب الجنائز) برقم (1386) ، وَمُسْلِم في"صحيحه" (كتاب الرؤيا، باب: في تأويل الرؤيا) برقم (2269) .