فَقَالَ:"ألَا وَقَوْلُ الزُّورِ". فَمَا زَالَ يُكَرِّرهَا.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"هَلْ بَلَّغْتُ؟"ثَلَاثًا.
قَوْلُهُ: (باب: من أعاد الحديث ثلاثًا ليُفهَم) هو بضم الياء وفتح الهاء، وفِي روايتنا أيضًا بكسر الهاء، لكن في رواية الأصيلي وكريمة:"ليُفهَم عنه"، وهو بفتح الهاء لا غير.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: ألا وقول الزور) كذا في رواية أبي ذر، وفِي رواية غيره:"فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -"، وهو طرف معلق من حديث أبي بكرة المذكور في الشهادات [1] ، وفِي الديات [2] الَّذِي أوله:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثًا"فذكر الحديث، ففيه معنى الترجمة لكونه قَالَ لهم ذلك ثلاثًا.
قَوْلُهُ: (فما زال يكررها) أي: في مجلسه ذَلِكَ، والضمير يعود عَلى الكلمة الأخيرة وهي:"قول الزور"، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالَى في مكانه.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابن عمر) وهو طرف أيضًا من حديث مذكور عند المصنف في كتاب الحدود أوله:"قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع:"أي شهر هذا؟" [3] . فذكر الحديث وفيه هذا القدر المعلق."
وقوله (ثلَاثًا) متعلق بـ"قال"لا بقوله:"بلَّغت".
(1) "صحيح البُخَاريّ" (كتاب الشهادات، باب: ما قيل في شهادة الزور) برقم (2654) .
(2) حديث أبي بكرة ليس في كتاب الديات، بل في (كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب: إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدُّنْيَا والآخرة) برقم (6919) ، ولفظه:"أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور -ثلَاثًا-، أو قَالَ: الزور فما زال يكررها حتَّى قلنا: ليته سكت". فلفظة:"ثلَاثًا"أتت مع كلمة:"الزور"، وليس مع:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر".
(3) "صحيح البُخَاريّ" (كتاب الحدود، باب: ظهر المؤمن حِمًى إلَّا في حدٍّ أو حقٍّ) برقم (6785) ، ولكن لفظه فيه:"أي شهر تعلمونه أعظم حرمة؟".